آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٨٤ - الرابع الآيات التي تتعلّق بنبي الله موسى عليه السلام
وهذا المعنى نقرأه عند الزمخشري إذ ذهب إلى أنَّ موسى عليه السلام عندما نسب قتل الكافر إلى عمل الشيطان وسماه ظلماً لنفسه واستغفر منه؟ لأنّه قتل قبل أنَّ يؤذن له في القتل فكان ذنباً يستغفر منه، ثم أنّه يؤيد ما ذهب إليه بقول ابن جريح من أنّه ليس لنبي أنَّ يقتل ما لم يُؤمر([٤١٦]).
وأما الفخر الرازي فنقل أنَّهُ قد احتج بهذه الآية من طعن في عصمة الأنبياء عليهم السلام من وجوه([٤١٧]):
(أحدها): إنّ ذلك القبطي أمّا أنَّ يقال إنّه كان مستحق القتل أو لم يكن كذلك، فإن كان الأول فلم قال {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} (القصص/١٥) ولم قال: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ} (القصص/١٦) ولِمَ قال في سورة أخرى {فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ} (الشعراء / ٢٠)، وإن كان الثانيَ وهو أنَّ ذلك القبطي لم يستحق القتلِ كان قتله معصية وذنباً.
(ثانيها): إنَّ قوله: {وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} (القصص/١٥) يدل على أنّه كان كافراً حربياً فكان دمه مباحاً فلِمَ استغفر عنه، والاستغفار عن الفعل المباح غير جائز لأنّه يوهم في المباح كونه حراماً.
(ثالثها): إنّ الوكز لا يقصد به القتل ظاهراً فكان ذلك القتل قتل خطأ، فلِمَ استغفر منه.
وأجاب الرازي عن ذلك:
أمّا الأول: فلا يجوز أنَّ يقال إنّه كان لكفره مباح الدم، أما قوله: {هَذَا
[٤١٥] الكشاف ٣: ٤٠٢، ظ: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ٧: ١٧٠.
[٤١٦] عصمة الأنبياء ص ٨٩.