آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٧٠ - الطائفة الأولى ما يمس ظاهرها عصمة الأنبياء جميعهم عليهم السلام
يناسب مقام الأنبياء عليهم السلام إذ فسرّ الظن بما خطر في الذهن من تلك الحاجة وحديث النفس الذي يعرض لكل بشر.
وأما الفخر الرازي فقد قرأ في الآية بوجهين، تارة بتخفيف (كذبوا) وأخرى بتشديدها.
أما الأول: أنّ الظن واقع بالقوم، أي حتى إذا استيأس الرسل من إيمان القوم فظن القوم أنَّ الرسل كذبوا فيما وعدوا من النصر والظفر.
أما الثاني: أنَّ يكون المعنى أنّ الرسل ظنوا أنّهم قد كذبوا فيما وعدوا وأما القراءة بالتشديد فكذلك تحمل وجهين:
(١) أنّ الظن بمعنى اليقين، أي وأيقنوا أنّ الأمم كذبوهم تكذيباً لا يصدر منهم الإيمان بعد ذلك فحينئذٍ دعوا عليهم.
(٢) أنَّ يكون الظن بمعنى الحسبان والتقدير حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم فظن الرسل أنّ الذين آمنوا بهم كذبوهم، وهذا التأويل منقول عن عائشة وهو من أحسن الوجوه المذكورين في الآية ([٣٩٠]).
ومنها: قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَان ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (الحج / ٥٢).
تمسك القائلون بنفي العصمة المطلقة للأنبياء عليهم السلام بدلالة هذه الآية على إلقاء الشيطان في أُمنية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو النبيّ بالتدخل في الوحي النازل عليه فيغيره إلى غير ما نزل به، مستندين في ذلك إلى رواية واهية
[٣٨٩] ظ: مفاتيح الغيب ٨: ٢٢٦، القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ٥: ١٨٦ ,