آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٦٤ - نماذج من آيات (عتاب الله لنبيّه الأكرم مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم )
ويرجح أنّه من باب ترك الأفضل وتارك الأفضل قد يقرّع وقد يوبّخ([١١٩]).
أما الشوكاني فيرى أنّ ((الاستفهام في{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} (التوبة/ ٤٣) للإنكار من الله تعالى على رسولهِ صلى الله عليه وآله وسلم حين وقع منه الإذن لما استأذنه في القعود قبل أنَّ يتبيّن من هو صادق منهم في عذره الذي أبداه ومن هو كاذب فيه))([١٢٠]).
وفي تفسير القاسمي تنبيهات بصدد هذه الآية الكريمة، يقول في التنبيه الأول (اعلم أنّ في تصديره تعالى خاتمة الخطاب ببشارة العفو من دون ما يوهم العتاب من مراعاة جانبه (عليه الصلاة والسلام)، وتعهد بحسن المفاوضة، ولطف المراجعة ما لا يخفى على أولي الألباب) ([١٢١]).
ثم يدفع شبهة من يرى أنّ العفو نتيجة الذنب ويرى (أي القاسمي) أنّ الواجب تفسيره بما يناسب المقام، ثم يستدل على ذلك بقول الشهاب والسخاوند والقاضي عياض إذ يقول: (قال الشهاب: وهو يستهل إذ لا ذنب، كما تقول لمن تُعظّمه: عفا الله عنك ما صنعت في أمري، وقال السخاوند مشيراً إلى هذا التعظيم، ولولا تصدير العفو في الخطاب لما قام بصولة العتاب، وقال القاضي عياض في (الشفاء) وأما قوله تعالى:{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} (التوبة / ٤٣) فأمر لم يتقدم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه من الله نهي فيعدّ معصية
[١١٩] محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري فخر الدين الرازي (ت٦٠٦ هـ)، عصمة الأنبياء ١٠٧ منشورات كتبي النجفي قم المقدسة (د.ت).
[١٢٠] محمد بن علي بن محمد الشوكاني في فتح القدير ٢: ٣٦٥.
[١٢١] ظ: محمد جمال الدين القاسمي (ت١٣٢٢ هـ) محاسن التأويل ٤: ١٤٣ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، ط ١، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.