آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٦٥ - نماذج من آيات (عتاب الله لنبيّه الأكرم مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم )
ولا عدّة الله عليه معصية بل لم تعده أهل العلم معاتبة) ([١٢٢]).
وأمّا البيضاوي (ت٧٩١ هـ) فيرى أنّ العفو في الآية المباركة كناية عن (خطئةِ)([١٢٣]) صلى الله عليه وآله وسلم في الأذن، فإنّ العفو من روادفه، ثم يرى أنّ الله سبحانه وتعالى قد عاتب نبيّه بقوله تعالى:{لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} (التوبة/٤٣)([١٢٤]).
ويذكر القرطبي أقوالاً متعددة في تأويل هذه الآية وتوجيهها كقول المهداوي والنحاس ثم يذكر العتاب الوارد في الآية المباركة قائلاً: وهذا عتاب تلطُّف([١٢٥]).
وينضمُّ القُشيري إلى المفسرين القائلين إنّ ذلك (من باب ترك الأولى) إذ يرى أنّ في قوله تعالى:{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ} (التوبة/٤٣) لم يكن منه صلى الله عليه وآله وسلم فرق حدّ أو تعاطي محظور وإنما يُنتظر منه إلاّ يترك ما هو أولى وهو ترك الأذن لهم لكنّه صلى الله عليه وآله وسلم ترك ما هو أولى وأفضل ليس إلاّ؛ فلذا قدّم الله سبحانه ذكر العفو على الخطاب المتضمن صورة العتاب بقوله:{لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} (التوبة/٤٣) ([١٢٦]).
وقال الإحسائي: ((وهذا من لطيف المعاتبة، وإن كان العتاب على فعلٍ جائز مثل المراد في هذه الآية، وليس العفو متعلّق إلاّ التلطف في العتاب، لأنّه يقول له: لو إذنت لهم في القعود ليتبيّن لك الصادقون من الكاذبين يعني لعَرفَ مَن
[١٢٢] المصدر نفسه: ٤: ١٤٣.
(*) الأولى أن يقال: كناية عمّا بدر منه في إطلاق الأذن لهم.
[١٢٣] ظ: ناصر الدين أبي سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (ت ٦٨٢ هـ) تفسير البيضاوي ٣: ١٤٨، الأعلمي بيروت – لبنان، ط١، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.
[١٢٤] الجامع لأحكام القرآن ٤: ١٣٠.
[١٢٥] أبو القاسم عبد الكريم بن هوزان بن عبد الملك القشيري النيسابوري الشافعي (ت٤٦٥ هـ) تفسير القشيري ١: ٤٢٤ دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط ١، ١٢٤٠ هـ - ٢٠٠٠ م.