آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٥١ - ثالثاً العتاب في حديث أهل البيت عليهم السلام (نهج البلاغة أنموذجاً)
ومن كلام له عليه السلام موبخاً لطلحة والزبير بعد بيعته بالخلافة وقد عتبا عليه في ترك مشورتهما والاستعانة في الأمور بهما فقال عليه السلام:
[لَقَدْ نَقَمْتُما يَسِيراً، وَأَرْجَأْتُمَا كَثِيراً، أَلاَ تُخْبِرَانِي، أَيُّ شَيْء لَكُمَا فِيهِ حَقٌّ دَفَعْتُكُمَا عَنْهُ؟ وأَيُّ قَسْم اسْتَأْثَرْتُ عَلَيْكُمَا بِهِ؟ أَمْ أَيُّ حَقّ رَفَعَهُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ضَعُفْتُ عَنْهُ، أَمْ جَهِلْتُهُ، أَمْ أَخْطَأْتُ بَابَهُ؟!]([١٠٢]).
ومن ذلك عتابه عليه السلام لسليمان بن صردرحمه الله عندما دخل عليه أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام فعاتبه وعذّله وقال له: [أتيت وتربّصت وراوغت، وقد كنت من أوثق الناس في نفسي وأسرعهم – فيما أظن – إلى نصرتي، فما قعد بك عن أهل بيت نبيك، وما زهدك في نصرتهم؟].
فقال: يا أمير المؤمنين، لا تردنَّ الأمور على أعقابها، ولا تؤنبني بما مضى مني، واستبق موّدتي يخلص لك نصحي وقد بقيت أمور تعرف فيها وليك من عدوّك، فسكت عنه عليه السلام، وجلس سليمان قليلاً، ثم نهض فخرج إلى الحسن بن علي عليه السلام وهو قاعد في المسجد، فقال: ألا أعجبك من أمير المؤمنين ما لقيت منه من التبكيت والتوبيخ؟
فقال له الحسن عليه السلام: «إنما يعاتب من ترجى مودته ونصيحته» ([١٠٣]).
وهذا قليل من سيل المعاتبات التي وردت فيه عليه السلام في الأحداث المؤلمة التي مرّت به عليه السلام ([١٠٤]).
[١٠٢] ظ: ابن ابي الحديد١١: ٩.
[١٠٣] ظ: نصر بن مزاحم المنقري (ت٢١٢ هـ)، وقعت صفين١: ٦، تحقيق عبد السلام محمد هارون، المؤسسة العربية الحديثة للطباعة والتوزيع، مصر – القاهرة، ط ٢، ١٣٨٢ هـ.
[١٠٤] ظ: المصدر نفسه ٣: ٦٨٩.