آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٤٦ - الآية الخامسة
أما المجلسيرحمه الله فيرى أنّ الفضل هو النبوّة وأنّ الرحمة هي العصمة فقال: (أي لولا أنّ الله خصّك بالفضل وهو النبوّة وبالرحمة وهي العصمة)([٣٤٥]) ثم أنَّهُ يثبت العصمة من خلال تفسيره لقوله تعالى: {وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ} (النساء/١١٣) قال: (فيه وجهان أحدهما ما يضرونك من شيء في المستقبل فوعده الله تعالى في هذه الآية إدامة العصمة لما يريدون من إيقاعه بالباطل)([٣٤٦]).
ويرى الطباطبائي رحمه الله أنّ (ظاهر الآية الذي تحقق به العصمة نوع من العلم يمتع صاحبه عن التلبس بالمعصية والخطأ)([٣٤٧])، ثم يقول: إشارة على موهبة العلم الذي عبر عنه بالعصمة (إنّ هذه الموهبة الإلهية التي نسمّيها قوّة العصمة نوع من القوى الشعورية البتّة، بل هي الغالبة القاهرة عليها المستخدمة إياها، ولذلك كانت تصون صاحبها من الضلال والخطيئة مطلقاً)([٣٤٨]).
وذهب أتباع المدارس الأخرى إلى ما ذهبت إليه الإمامية من إثبات العصمة من خلال دلالة الآية المباركة.
ومنهم من قرأ: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ} (النساء/١١٣) (أي عصمته وألطافه)([٣٤٩]).
فجعل الفضل الذي مَنَّ الله به على نبيّه هو العصمة، وهكذا الحال عند
[٣٤٤] بحار الأنوار ١٧: ٣٩.
[٣٤٥] المصدر نفسه ١٧ ٣٩.
[٣٤٦] الميزان ٥: ٧٨.
[٣٤٧] المصدر نفسه ٥: ٨٠.
[٣٤٨] ظ: الكشاف ١: ٥٩٧، ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ١: ٥٥٥ البيضاوي، تفسير البيضاوي ٢: ٢٥٤.