آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٩٣ - الآية الثالثة
كفراً {لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً} (آل عمران / ١٧٦) وبين الفئة الثانية الصابرة المحتسبة الشاكرة لنعمة الله الكبرى وهي الهداية لدينه الذي ارتضاه سبحانه وتعالى وهو الغنيُّ عن العالمين وكلٌّ يفتقرُ إليه.
وغني عن البيان أنّ مرادفات العتاب كاللوم والتهديد والتقريع واضحة من خلال سياق الآية والآيات المرتبطة بها بالمعنى نفسه([٢٠٣]).
الآية الثالثة
قال سبحانه وتعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} (آل عمران/١٤٦).
لا ريب أنّ هذه الآية المباركة تؤكد مضمون الآية التي مرّت مناقشتها وهو أنّ أتباع الرُسلِ والأنبياء قد قاتلوا معهم دونما ضعف أو وهن وهذا ما أراده الله سبحانه من المسلمين أنَّ يكونوا مع النَّبي مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم في قتاله للمشركين والمرتدين وإلاّ بم يتبعونه؟
إنّ وجود المسلمين صفاً إلى صف مع رسولهم الأكرم مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم بصبر وثبات يؤكّد إيمانهم وامتثالهم لأمر الله سبحانه لذا فما وقع في (أُحد) استوجب اللوم والعتاب منعاً لما قد يقع مثل ذلك.
وتحمل الآية في طياتها عتاباً ضمنياً ورد في صيغة الإخبار عمّا سبق الرسل والأنبياء ليكونوا لهم أسوة حسنة ففي الآية ((تنبيه للمنهزمين يوم أُحد)) بأنّ لكم
[٢٠٢] التفاسير والبحوث كلها المتعلقة بهذه الآية تؤكد وقوع العتاب من الله سبحانه وتعالى للمسلمين وإن كان سبب نزولها واضحاً ومقترناً بحديث وقعة أُحد.