آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٣٣ - الثاني توجيه ما يتعلق بنبي الله يونس عليه السلام
وقفوا عنده مطلقين أقلامهم بغْية ارتكاب خطأ استحق على أثره لوم البارئ وعتابه وهذا ما فهموه من قوله تعالى: {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} (الصافات/١٤٢).
إذ تعاملوا مع هذه الآية بأنّها تدل على مخالفة يونس لربه وخروجه عن عصمته، وذلك عندما ترك قومه وخرج مغاضباً من دون إذن من ربه فلامه الله على ذلك...
فالطبري يرى أنَّ يونس عليه السلام استحق اللوم وهذا الاستنتاج إثر تفسير الطبري لمفردة اللوم، باعتبار أنّ النَّبي عليه السلام اقترف ما يلام عليه، قال: {وَهُوَ مُلِيمٌ} مكتسب للوم، يقال ألام الرجل إذا أتى بما يلام عليه من الأمر وأن لم يُلم كما يقال: أصبحت محمقاً معطشاً أي عندك الحمق والعطش، ثم يستشهد بعد ذلك بقول لبيد:
سفهاً عذلت ولمت غير مليم
وهداك قبل اليوم غير حكيم
فأمّا اللوم فهو الذي يلام باللسان ويعذل بالقول([٥١٧]).
ويقترب الزمخشري من الطبري في تحديد معنى اللوم ليستفيد منه أنَّ يونس عليه السلام (أخل في الملامة، يقال ربّ لائم لئيم، أي يلوم غيره، وهو أحق منه باللوم)([٥١٨]).
فالظاهر أنّهما يريان أنَّ النَّبي يونس عليه السلام مستحق لذلك اللوم
[٥١٦] ظ: ديوان لبيد بن ربيعة تحقيق د. احسان عباس، دار صادر بيروت، ظ تاج العروس، الزبيدي ج١٧، ص ٦٦٢.
[٥١٧] الكشاف ٤: ٦٣.