آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٨٢ - الثالث الآيات التي تتعلّق بنبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام
فيه من العلوم والنور([٤١٠]).
ثم إنّ الرازي يرجح أنَّ يكون قول إبراهيم عليه السلام هذا كان على وجه الاعتبار والاستدلال لا على وجه الإخبار ولذلك فإنّ الله تعالى لم يذم إبراهيم عليه السلام ([٤١١]).
ويرى البيضاوي أنَّ قوله هذا كان باعث الاستدلال على قومه لإرشادهم للحق وإبعادهم عن الظلام لأنّ البيضاوي يرى أنّ أباه وقومه كانوا يعبدون الأصنام والكواكب فأراد أنَّ ينبههم عن ضلالتهم ثم أنّه يرى أنَّ ما وقع من إبراهيم عليه السلام كان زمان المراهقة أو أبان البلوغ([٤١٢]).
ويبدو أنَّ هذا وإن كان فيه نوع تنزيه للنّبي عليه السلام إلاّ أنّه من جانب آخر يطعن في عصمته من جهة كفر أبيه أنَّ ثبت أنّه أبوه وفي جانب آخر يكيل الطعن من أنَّ النّبي زمن المراهقة ليس له سيطرة على فكره وعقيدته وهذا باطل لأنّ إبراهيم عليه السلام من المصطفين الأخيار والمجتبين الأبرار المصونين قبل النبوة وخلالها.
وفي التسهيل يرى أحد الوجهين أمّا أنَّ يكون ما صدر منه قبل التكليف أو بعده والثاني يكون معه قوله على سبيل الرد عليهم والتوبيخ لهم([٤١٣]).
وكلا الوجهين قد لا يصح لأنّه لا فرق في كونه مسدداً بالوحي سواء قبل البلوغ أو بعده فهو لا ينطق عن هوى.
[٤٠٩] ظ: عصمة الأنبياء ٢٨ – ٢٩.
[٤١٠] المصدر نفسه ٢٩.
[٤١١] ظ: تفسير البيضاوي ٧: ٢٩.
[٤١٢] ظ: محمد بن أحمد جزي الغرناطي (ت٧٤١ هـ) ١: ٢٦٦.