آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٢١ - الآية الثانية
المطلقة فيقول: (إنّ تحريم ما أحلّ الله له ليس بذنب بدليل الطلاق والعتاق، وأما العتاب فإنّ النهي عن فعل ذلك لابتغاء مرضات النساء أو ليكون زجراً لهن عن مطالبته مثل ذلك كما يقول القائل لغيره: لم قبلت أمر فلان واقتديت به وهو دونك وآثرت رضاه وهو عبدك فليس هذا عتاب ذنب وإنّما هو عتاب تشرف)([٤٩٥]).
وهذا التوجيه يستفيد ممّا صرح به الشريف المرتضى في كتابه تنزيه الأنبياء عليه السلام ([٤٩٦]).
الآية الثانية
قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} (التوبة/٤٣).
قيل في سبب نزول هذه الآية المباركة، إن بعض المنافقين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ترك الخروج إلى غزوة تبوك فأذن لهم وهو يعلم صلى الله عليه وآله وسلم أنّهم منافقون ولا حاجة بهم إلى الخروج مع المسلمين المؤمنين الاتقياء الذين فيهم الكافية عنهم، وقد أخبره الله عزّ وجلّ أنَّ الأولى أنَّ لا يأذن لهم حتى إذا لم يخرجوا ظهر نفاقهم وعرّفهم الناس لأنّهم قالوا: {وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوْ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (التوبة / ٤٢).
ثم أنَّ المخطئة قالوا: إنّ الآية تدل على جواز صدور الذنب عن النَّبي لأنّ العفو إنّما يأتي بعد تحقق الذنب.
والظاهر أنَّ لسانها وارد بلطيف المعاتبة وإن كان العتاب على فعل جائز
[٤٩٤] عصمة الأنبياء ١١٠.
[٤٩٥] تنزيه الأنبياء ص ١٦٨.