آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٢٠ - الآية الأولى
ذكروا أسباب نزولها، إذ رأوا أنّها تمثل موقف حفصة وعائشة زوجتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإفشاءهما سره، وتظاهرهما عليه من أجل تحريم مارية القبطية أو شرب العسل عند زوجته سودة بنت زمعه فقد أفشت حفصه سرّه وأخبرت به عائشة([٤٩٢]) وذلك في قوله تعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} (التحريم / ٣).
وبيَّن عزّ وجلّ لهما العقوبة على ذلك الصنيع في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} (التحريم / ٤).
ولذا أفاد الطبرسي رحمه الله (ت٥٤٨ هـ) من هذه الآية وقوع الأذى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيرى قوله تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} أنّ هناك تعاوناً عليه صلى الله عليه وآله وسلم بالإيذاء، ثم يستدل بعد ذلك برواية عن ابن عباس يسال بها عمر بن الخطاب عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال – أي عمر – عائشة وحفصة([٤٩٣]).
وفي عرضه للآية المباركة يرى في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} (التحريم/١) أنَّ هنا نداء تشريفاً له صلى الله عليه وآله وسلم وتعليماً لعباده كيف يخاطبونه في أثناء محاوراتهم ثم يستبعد أنَّ يكون هناك ذنبٌ يوجب العتاب([٤٩٤]).
ويؤيد هذا المعنى تصريح الفخر الرازي بذلك مع أنَّهُ لا يقول بالعصمة
[٤٩١] ظ: البيضاوي ٤: ٢٩٢، القشيري ٣: ٢٣٢، الصابوني، صفوة التفاسير ٣: ٣٨٣ – ٣٨٤.
[٤٩٢] مجمع البيان ١٠: ٤٠١.
[٤٩٣] المصدر نفسه ١٠: ٣٩٩.