آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٤١ - الآية الثانية
الأول: أنَّهُ وصفه بالعبوس وليس هذا في صفات النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم في قرآن ولا خبر مع الأعداء والمعاندين فضلاً عن المؤمنين والمسترشدين.
الثاني: وصفه بأنَّهُ تعدى للأغنياء وتلهى عن الفقراء وذلك غير لائق بأخلاقه.
الثالث: أنَّهُ لا يجوز أنَّ يقال للنّبي {وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى} (عبس/٧).
فإن هذا الإغراء يترك الحرص على إيمان قومه فلا يليق بمن بعث بالدعاء والتنبه([٥٣٥]).
وعندما نطالع الجزائري نجده يرى أنَّ الآية فيها عتاب صريح ولطيف يعاتب الله سبحانه وتعالى به رسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ([٥٣٦]).
ولا يخفى على ذي لب أنَّ العبوس والتصدّي للأغنياء من دون الفقراء والتلّهي عمن جاء مسلماً لفقره أو عماه، وقوله تعالى {وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى} (عبس / ٧) كل ذلك يتعارض مع خلق رسول الله وصفاته صلى الله عليه وآله وسلم.
وهو مردود لأنه يعتمد روايات ضعيفة في أسباب النزول فضلاً عن أنَّهُ مخالف للكتاب في نصّه بوصف النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّهُ على خُلُقٍ عظيم فكيف يستقيم هذا المعنى مع النص.
وبالتدبّر في الروايات واستحضار روايات أخرى صحيحة ترفع المعنى نجد أنَّ التفاسير أجمعت على أنَّ الأعمى هو ابن أمّ مكتوم لكنّها اختلفت فيمن خوطب بالسورة ووصفه الله بتلك الصفات فقال بعضهم: هو النَّبي صلى الله عليه وآله
[٥٣٤] المصدر نفسه.
[٥٣٥] ظ: أيسر التفاسير ٥: ٥١٧.