آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٠٧ - مدخل
مدخل
يرتكز مذهب القائلين بالعصمة المطلقة للأنبياء عليه السلام على أدلة يستندون إليها في دعم ما يذهبون إليه من ان الأنبياء عليهم السلام معصومون مطهرّون لا يأتيهم العيب والنقص، ولذا ذهب أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام إلى إنتفاء عروض أي شيء من المعاصي والذنوب كبيرة كانت أم صغيرة قبل النبوّة أم بعدها([٤٦٤]).
وهذا التنزيه من الأصول الثابتة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ولذا لا يقبل ما يخالفه من نصوص، وانطلاقاً من ذلك فهم يؤولون الآيات التي يشعر ظاهرها بأنّها خلاف الأصل([٤٦٥]).
الأمر الذي دعا الشيخ المفيدرحمه الله إلى أنَّ يردّ على من يخالفه في قوله بالعصمة المطلقة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ويرى وقوع الصغائر منه صلى الله عليه وآله وسلم استدلالاً بما ورد في القرآن الكريم من قوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} (الفتح/٢)، وآيات أخرى بأنّ ما يتعلّق به هؤلاء لا دليل عليه (فإنّه تأويل بضد ما توّهموه، والبرهان يعضده على البيان، وقد نطق بما وصفناه فقال جل اسمه {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} (النجم / ١-٢). فنفى عنه بذلك كل معصية ونسيان([٤٦٦]).
[٤٦٣] ظ: الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي الاعتقادات في دين الإمامية ٢: ٩٦.
[٤٦٤] ظ: د. ستار جبر الأعرجي، منهج المتكلمين في فهم النص القرآني: ٢١٣ رسالة دكتوراه، جامعة الكوفة ٢٠٠٠م.
[٤٦٥] الشيخ المفيد أوائل المقالات ٦٨.