آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٥٨ - الدليل الأول دلالة المعجز
المطلب الثاني: الأدلة العقلية للقول بالعصمةِ المطلقة
انفرد الإمامية من دون غيرهم من المذاهب الإسلامية الأُخَر بالقول بالعصمة المطلقة للأنبياء عليهم السلام واستدلوا، على ذلك بجملة من الأدلة العقلية تتوقف الدراسة عندها.
الدليل الأول: دلالة المعجز
فإنّ من الأدلة العقلية ومن الضرورات الشرعية أنَّ يكون النبيّ معصوماً لأنّه لو لم يكن كذلك لم يحصل لنا الوثوق بقوله، إذ جاز أنَّ يصدر منه الكذب عمداً أو نسياناً، ولا يجوز على الله أنَّ يرسل إلى خلقه أنبياء كاذبين، لأنّه قبيح ويستحيل على الله تعالى فعل ذلك، فوجب أنَّ يكون النَّبي معصوماً، ذكره المحقق نصير الدين الطوسي رحمه الله في شرح التجريد للعلامة الحليّرحمه الله فقال: وبيان ذلك أنّ المبعوث إليهم لو جوّزوا الكذب على الأنبياء والمعصية جوزوا في أمرهم ونهيهم وأفعالهم التي أمروهم بإتباعهم فيها ذلك وحينئذٍ لا ينقادون إلى إفشال أوامرهم وذلك نقض للغرض من البعثة([٣٦٦]).
[٣٦٥] ظ: العلامة جمال الدين الحسن بن يوسف ابن المطهر الحلي (ت ٦٧٢ هـ)، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ٣٧٦ مؤسسة الأعلمي بيروت – لبنان ط ١، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.