آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٣٢ - الآية الأولى
المطلب الأول: الأدلة النقلية على القول بالعصمة المطلقة
أولاً: الأدلة القرآنية
قبل محاولة عرض نماذج من الأدلة القرآنية الدامغة للعصمة المطلقة للأنبياء عليهم السلام لابد من بيان أمر، فقد يدّعى أنّ العصمة والبحث فيها ليست من الأفكار التي عرضها القرآن الكريم، بل هي مسألة ترجع في جذورها إلى الاختلافات التي نشبت بين علماء الكلام في المسائل الاعتقادية، وفي ضوء هذه الدعوة نستطيع أنَّ نقرر أنَّ الأمر ليس كما ذُكر، إذ يكفي في ردها القول إنّ القرآن الكريم قد صرّح بمسألة العصمة ونص عليها في غير مورد، وهنا ما نحن بصدد بيانه بعرض نماذج من الآيات الداعمة لذلك.
الآية الأولى
قال تعالى: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} (الأعراف / ١٨١).
الآية المباركة واضحة الدلالة على الملازمة بين الحق وبين الهادي إليه وهي (تدل على أنّه لا يخلو زمان ألبتة عمن يقوم بالحق، ويعمل به ويهدي إليه، وأنّهم لا يجتمعون في شيء من الأزمنة على الباطل...)([٣١٥]).
[٣١٤] الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ١٥: ٦٠ ,