آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٣٦ - الآية الأولى
وللآيات المباركات سبب نزول، إذ إنّ جماعة من المنافقين جاؤوا إلى النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد أنَّ تذرعوا بحجج واهية مختلفة طالبين من النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ ينصرفوا عن المشاركة في معركة تبوك، فإذن لهم النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم بالانصراف([٥٢٤]).
فعتب الله تعالى على النَّبي كما في الآية محل البحث وللمفسرين مذاهب في فهم معنى العتاب المشفوع بالعفو، أهو دليل على أنَّ إذن النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم كان مخالفة أم هو من باب ترك الأولى، أم غيره.
فما نلاحظه من توجيه تفسير القشيري (ت٤٦٥) لهذه الآية المباركة أنَّهُ لم يكن صلى الله عليه وآله وسلم قد خالف حداً وإنّما كان من باب ترك الأولى قال: (لم يكن منه صلى الله عليه وآله وسلم خرق حدٍّ أو تعاطي محظور، إنّما ندر منه ترك ما هو أولى، قدّم الله ذكر العفو على الخطاب الذي هو في صورة العتاب بقوله {لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} (التوبة/٤٣) أو في جواز الزلة على الأنبياء عليه السلام إذا لم يكن ذلك في تبليغ أمر أو تمهيد شرع...)([٥٢٥]).
ويستند البغوي (ت٥١٤) في توجيه الآيات المباركات إلى ما ينقله عمر بن ميمون من أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعل ما أوجب عتابه، إذنه للمنافقين وأخذه الفدية من أسارى بدر، ويروي كذلك عن سفيان بن عيينه كيف أنَّ الله تلطف بنبيه إذ ذكر العفو قبل أنَّ يعيّره بالذنب الذي استجلب العتاب، وبعد هذا يردف القول بما وقرّ الله به نبيّه ورفع محلّه بافتتاح الدعاء له كما يقال:
[٥٢٣] ظ: ابن كثير، مختصر ابن كثير ٢: ١٤٩، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، المحلّى ١١: ٣١١، دار الآفاق الجديدة،تحقيق لجنة إحياء التراث العربي.
[٥٢٤] أبو القاسم عبد الكريم القشيري ١: ٢٤٢.