آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٠٣ - الآية الثانية
القول مع اعترافه بوحدانية الخالق، قال تعالى: {قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ}(المائدة / ١١٦).
ومن هنا نجد الطوسي يرى أنّ هذا وإنْ خرج مخرج الاستفهام فهو تقريع وتهديد لمن أدعى ذلك عليه من النصارى([٢٣٥]).
وما يقارب هذا المعنى من توجيه اللوم والعتاب لمن أدعى ذلك على النَّبي عيسى بن مريم عليهما السلام إذ كان هذا محط توبيخهم وتأنيبهم وتكذيبهم([٢٣٦]).
وقال القرطبي (واختلف أهل التأويل في معنى السؤال وليس هو استفهام وإن خرج مخرج الاستفهام – على قولين: – أحدهما: إنّه سأله عن ذلك توبيخاً لمن أدعى عليه ذلك ليكون إنكاره بعد السؤال أبلغ في التكذيب وأشد في التوبيخ([٢٣٧]).
ويفترض مير سيد علي الطهراني أنّ هناك سؤالاً مقدراً (فلو قيل: إنّ الاستفهام كيف يليق به تعالى على أنّه تعالى كان عالماً بأن عيسى لم يقل ذلك فكيف بهذا الخطاب؟).
فالجواب: (أنّ هذا الاستفهام توبيخ للقائل، واستفهام لتعيين القائل حتى يجازى)([٢٣٨]).
وفي بيان السعادة: (الخطاب لعيسى عليه السلام والمقصود تقريع أمته وتبكيتهم والمنظور التعريض بأُمّة مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم....)([٢٣٩]).
[٢٣٤] ظ: الطوسي، التبيان ٤: ٦٦، الطبرسي، مجمع البيان ٣: ٣٣٥.
[٢٣٥] ظ: الشريف المرتضى، تنزيه الأنبياء ص ١٤٥، الفخر الرازي، عصمة الأنبياء ص ٩٢.
[٢٣٦] ظ: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ٣: ٢٣٦.
[٢٣٧] مقتنيات الدرر ٤: ١٢٣.
[٢٣٨] السلطان محمد الجنابذي الملقب بسلطان علي شاه (ت ١٣٢٧ هـ) بيان السعادة في مقامات العبادة ٢/١١٩، انتشارات مطبعة جامعة طهران، ط٢ / ١٣٤٤ ش – ١٣٨٥ ق.