آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٨٠ - الثاني ما يتعلق بنبي الله نوح عليه السلام
(هود/٤٦) يدل على أنّه لم يكن ابناً، وإذا كان كذلك كان قوله {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} (هود/٤٥) كذباً فهو معصية.
الثاني: أنَّ سؤال نوح عليه السلام كان معصية لثلاث آيات:
(أ) قوله: {لاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ} (هود/٤٦).
(ب) قوله خبراً عن نوح {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ} (هود/٤٧).
(ج) قوله: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ}([٤٠٨]) (هود/٤٦).
والظاهر أنَّ في قوله {فَلاَ تَسْأَلْنِي} (هود/٤٦) نهياً عمّا لم يقع بعد قول نوح بعد استماع خطابه سبحانه {رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} (هود/ ٤٧) ولو كان سأل شيئاً من قبل لكان عليه أنَّ يقول: أعوذ بك مما سألت، وأما طلب الغفران في قوله: {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ} (هود/٤٧)، فمحصله أنَّ هذا كلاماً صورته التوبة وحقيقته الشكر على ما أنعم الله عليه من التعلم والتأدب.
فلا يكون هذا خطأ منه عليه السلام أو يكون ما فيه موجب لعتابه ولومه.
والقرطبي يرى أنَّ ما ذهب إليه نوح عليه السلام هو جزء من ذنوب الأنبياء عليه السلام فيقول (وهذه ذنوب الأنبياء عليهم السلام فشكر الله تذلله وتواضعه)([٤٠٩]).
[٤٠٧] ظ: عصمة الأنبياء ٤٦.
[٤٠٨] الجامع لأحكام القرآن ٥: ٣٤.