آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٩٥ - الآية الرابعة
والعتاب في قوله تعالى: {أَرَضِيتُمْ} (التوبة/ ٣٨) فيما يراه عدد من المفسرين([٢٠٧]).
ويشترك العتاب والتنكير والتوبيخ في إرادة المسلمين والمنافقين منهم على وجه الخصوص كما يرى صاحب الميزان إذ يقول: (وفي الآية وما قبلها عتاب شديد للمؤمنين وتهديد عنيف وهي تقبل الانطباق على غزوة تبوك كما ورد ذلك في أسباب النزول([٢٠٨]).
هذا ما عليه مفسرو الأمامية، أما مفسرو العامة فقد تعاملوا مع الآية المباركة بإبراز العتاب فيها بأنّ الداعي لذلك هو طيب الثمار وعذوبة الماء والهواء واشتداد الحر وكثرة الظلال والثمار كل هذا كان مدعاة للتثاقل وسبباً للتأخر عن الجهاد مما استحقوا اللوم والعتاب للرضا بالحياة الدنيا([٢٠٩]).
ويؤكد ورود العتاب بحقهم ترك البدار عن توجه الأمر إليهم وانتهاز الرخصة في ذلك.
وهو أمر دعا القرطبي إلى أنَّ يصرّح بأنّ العتاب كان من أجلى مصاديق هذه الآية إذ يرى أنّها نزلت عتاباً لذلك التخلّف الحاصل منهم في غزوة تبوك([٢١٠]).
ويرى ابن كثير أنّ فيها شروعاً في عتاب من تخلّف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الغزوة للأسباب نفسها التي أشار إليها السمرقندي آنفاً([٢١١])
على أنّ الخازن يرى أنّ لغة العتاب واضحة فيمن يرى اشتغال الناس لتلك
[٢٠٦] ظ: شبّر،الجوهر الثمين ٣: ٧٤، الكاشف ٤: ٤٤، الكرمي، المنير، ٤: ٨٧.
[٢٠٧] الطباطبائي، الميزان ٩: ٢٧٨ – ٢٧٨، الامثل: ٦: ٣٧ – ٣٨.
[٢٠٨] ظ: السمرقندي ٢: ٥٨.
[٢٠٩] ظ: القرطبي ٤: ١٢٠.
[٢١٠] ظ: ابن كثير ٣: ٣٩٠، التبيان ٥: ٢١٨ – ٢١٩.