آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٣٦ - الآية الثانية
وهذه واضحة الدلالة على كون المراد في الآية الكريمة هي عصمتهم عليهم السلام إذ كانوا مبرئين من كل عيب ونقص وذنب.
ويرى من هو في إطار البحث الكلامي أنّ معنى الاصطفاء في الآية اختيار وانتخاب للنبوّة والإمامة وما فيها من الخصائص الروحانية والعصمة والكمالات والفضائل، وما يلازمها من الصفات الخيرة الجسمانية والروحية والخلقية ([٣٢٦]).
ثم يستخلص منها بعد ذلك إيجاب أنَّ يكون الاصطفاء محصوراً بمن كان معصوماً من آل إبراهيم وآل عمران بلا فرق بين كونهم أنبياء أو أئمة.
فمن كانت هذه صفاته كيف يتصوّر أنَّ يكون غافلاً عن ذكر الله مائلاً إلى شهواته أضف إلى ذلك أنّ التسديد الإلهي لأنبيائه ورسله مانعاً باختيار منهم من الاقتراب من كل ذنب وخطيئة مهما كان حجمه ونوعه وهو عين إطلاق العصمة لهم عليهم السلام.
وذهب بعض متكلمي العامة ومفسرّيهم إلى أنّ الآية فيها دلالة على عصمتهم عليهم السلام فمنشأه ذلك الاختيار والاجتباء والاصطفاء لهم، وهذا ما نجده عند الطبري (أبو جعفر مُحَمَّد بن جرير (ت٣١٠ هـ)) إذ يروي بسلسلة الإسناد إلى الحسن في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (آل عمران/ ٣٣-٣٤) قال: (فضلهم الله على العالمين بالنبوّة على الناس كلهم كانوا هم الأنبياء الأتقياء المطيعين لربهم)([٣٢٧]).
[٣٢٥] ظ: السبزواري الخطيّ (ت ١٤١٠ هـ) التفسير الجديد ٢: ٤٤–٤٥ دار التعارف للمطبوعات بيروت – لبنان، ط١، ظ: مير سيد علي الحائري مقتنيات الدرر ٢: ١٨٥، السيد عبد الله شبر، الجوهر الثمين ٣: ٣١٣.
[٣٢٦] جامع البيان عن تأويل القرآن ٣: ٢١٧.