آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢١٢ - الأول ما يتعلق بنبي الله آدم عليه السلام
المأمون علي بن موسى الرضا عليه السلام أهل المقالات من أهل الإسلام والديانات، واليهود والنصارى، والمجوس، وسائر أهل المقالات، قام إليه عليّ بن الجهم فقال: يا ابن رسول الله، أتقول بعصمة الأنبياء؟
قال عليه السلام: بلى.
قال: فما تقول في قول الله عزّ وجلّ {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى}؟ (طه/١٢١).
فقال الرضا عليه السلام: ويحك يا علي، أتقِ الله ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش، ولا تؤول كتاب الله برأيك، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} (آل عمران / ٧).
وأما قوله عزّ وجلّ {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} (طه/١٢١) فإنّ الله عزّ وجلّ، خلق آدم عليه السلام حجة في أرضه، وخليفة في بلاده، ولم يخلقه للجنة، وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض، لتتم مقادير أمر الله عزّ وجلّ، فلما أهبط الى الأرض جعله حجة وخليفة وعصمة الله بقوله: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ}([٤٧٤]) (آل عمران / ٣٣ – ٣٤).
وبالتدبّر في هذه الرواية وما يوافقها في رواية القمي في عيون الأخبار نجد أنَّ آدم امتاز بالعصمة والطهارة وأنّه لم يكن مخالفاً لأمر مولوي بل كان في غاية الطاعة المطلقة وأنّه لم يستحق ذنباً ليعاقب عليه أو يؤاخذ على فعله (وإنّما كان من الصغائر الموجبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عيهم، فلما اجتباه
[٤٧٣] أمالي الشيخ الصدوق: ص ١٨٢ – ١٨٤.