آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢١٤ - الثاني توجيه ما يتعلق بنبي الله نوح عليه السلام
سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} (هود/٤٠) فاستثنى تعالى من أهله من أراد أهلاكه بالغرق، ويدل عليه أيضاً قول نوح عليه السلام: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ} (هود/٤٥) وعلى هذا الوجه يتطابق الأمران ولا يتنافيان)([٤٧٦]).
ثم يقول بعد ذلك:
أما المراد من {لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} (هود/٤٦) فهو (أنّه ليس على دينك وأراد تعالى أنَّهُ كان كافراً مخالفاً لأبيه، فكان كفره أخرجه عن أنَّ يكون له أحكام أهله)([٤٧٧]).
وأما عن قوله تعالى: {فَلاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (هود/٤٦) فهناك من يرى أنَّهُ ليس يمتنع أنَّ يكون نهياً عن سؤال ما ليس لهُ به علم وإن لم يقع فيه، وأن يكون هو عليه السلام تعوّذ من ذلك وإن لم يواقعه، ألا ترى نبينا صلى الله عليه وآله وسلم قد نهي عن الشرك والكفر وإن لم يتما منه..)([٤٧٨]).
أما طلب نوح المغفرة فيرى الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ} (هود/٤٦) أنّه (إنما قال ذلك على سبيل التخشع والاستكانة لله تعالى وإن لم يسبق منه ذنب)([٤٧٩]).
وللمفسرين المعاصرين من هذه الآيات فهم لا يخرج عن الإطار العام لتأكيد العصمة المطلقة.
فالشيخ مُحَمَّد جواد مغنية يوجه الآية المباركة إلى منحى آخر يقدّر فيه
[٤٧٥] أمالي المرتضى ١: ٤٧٤.
[٤٧٦]أمالي المرتضى ١: ٤٧٤.
[٤٧٧] تنزيه الأنبياء ٣٨ ظ: الشريف المرتضى، أمالي المرتضى ١: ٤٧٦، الرازي، عصمة الأنبياء ٢٧.
[٤٧٨] مجمع البيان ٥: ٢١٥.