آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢١٠ - الأول ما يتعلق بنبي الله آدم عليه السلام
وهي قوله تعالى: {أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ} (الأعراف/٢٢) نجد الشريف المرتضىرحمه الله يوجهها انطلاقاً من الخصائص البلاغية المتفردة للأسلوب القرآني بقوله (أمّا النهي والأمر فليس يختصان عندنا بصيغة ليس فيها احتمال ولا اشتراك وقد يؤمر عندنا بلفظ النهي وينهى بلفظ الأمر فإنّما يكون النهي نهياً بكراهة المنهي عنه فإذا قال تعالى: {وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} (الأعراف/١٩) ولم يكره قربها، لم يكن في الحقيقة ناهياً كما أنَّهُ تعالى لما قال: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} (فصلت/ ٤٠) {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} (المائدة/٢) ولم يرد ذلك، لم يكن أمراً فإذا كان قد صحّ قوله: {وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} (الأعراف/١٩) أراد ترك التناول، فيجب أنَّ يكون هذا القول أمراً، إن سمّاه منهي عنه، ويسمّى أمره له بأنَّهُ نهي من إذ كان فيه معنى النهي، لأن النهي ترغيبٌ في الامتناع عن الفعل وتزهيداً في الفعل نفسه، ولما كان الأمر ترغيباً في الفعل وتزهيداً في تركه، جاز أنَّ يُسميه نهياً)([٤٧٠]).
وينحى الشيخ الطوسي رحمه الله نفس المنحى بتوجيه الآية بما يثبت العصمة المطلقة بأن آدم عليه السلام لم يرتكب قبيحاً لقيام الدلالة عنده على عصمة من سائر القبائح صغيرها وكبيرها.
فيقول: (إنّ آدم عليه السلام لم يرتكب قبيحاً وأتى ما توجه إليه بصورة النهي، كان المراد به ضرباً من الكراهة من دون الحظر، وإنما قلنا ذلك لقيام الدلالة على عصمتهما من سائر القبائح صغائرها وكبائرها فعلى هذا لا يحتاج إلى أنَّ نقول أنهما تأولا فأخطأ)([٤٧١]).
[٤٦٩] الشريف المرتضى، تنزيه الأنبياء ص ٢٦.
[٤٧٠] التبيان ٤: ٣٧٣.