آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٨٧ - الخامس النَّبي الأكرم مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم
في معرض الذم.
(الثالث) قوله تعالى: {لَوْلاَ كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (الأنفال/٦٨).
وفي معرض الرد يرى الرازي أنَّ العتاب كما يأتي على ترك الواجب فقد يأتي على ترك الأولى أيضاً والأولى في ذلك الوقت الاثخان وترك الفداء قطعاً للاطماع وحسماً للنزاع ولولا أنَّ ذلك من باب الأولى لما فوض النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك على الأصحاب، وهذا هو العذر عن قوله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى}(الأنفال/٦٧).
فأما قوله: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} (الأنفال/٦٧) فهو خطاب جمع فيصرف ذلك إلى القوم الذين رغبوا في المال، وأما قوله: {لَوْلاَ كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ} (الأنفال/٦٨) فمعناه لولا ما سبق من تحليل الغنائم لعذّبكم بسبب أخذكم هذا الفداء([٤٢١]).
وبعد أنَّ يرى القرطبي أنَّ الآية نزلت عتاباً وتوبيخاً لأصحابه صلى الله عليه وآله وسلم ويرى أنَّ ذكر النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها جاء نتيجة ترك تنبيهه عن ذلك في حين كره ذلك سعد بن معاذ وعمر بن الخطاب وعبد الله بن رواحه، ولكنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم شغله بغت الأمر ونزول النصر فترك النهي عن الاستبقاء([٤٢٢]).
ويبدو لنا أنَّ هذا تجنياً سافراً على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ
[٤٢٠] ظ: عصمة الأنبياء ١٠٥ – ١٠٦.
[٤٢١] ظ: الجامع لأحكام القرآن ٤: ٦٢.