آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٨٨ - الخامس النَّبي الأكرم مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم
إنَّ الصحابة ترى الصواب في الأمر ولا يراه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنّه شغله النصر وزهوه من دونهم سفدفعه زهو الدنيا أنَّ ينسى ما به حياة أمته وبقاؤها.
(الآية الثانية) قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} (التوبة/٤٣).
استدلوا بهذه الآية المباركة على أنَّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم لو لم يصدر منه الذنب لما كان هناك نوع من العفو الذي أشار إليه قوله تعالى:{لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} (التوبة/٤٣) فهو ظاهر في العتاب([٤٢٣]).
ونقل الطوسيرحمه الله عن أبي علي الجبائي قوله: (إنّ في الآية دلالة على أنَّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم كان وقع منه ذنب في هذا الإذن..)([٤٢٤]).
ويرى البيضاوي أنَّ العفو في الآية المباركة كناية عن خطائه صلى الله عليه وآله وسلم في الإذن، فإنّ العفو من روادفه ثم أنَّهُ يرى أنَّ الله سبحانه وتعالى عاتب نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم صراحة في قوله {لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} (التوبة/٤٣) بيان لما كنى عنه بالعفو ومعاتبته عليه([٤٢٥]).
ويرى الرازي أنَّ هذا تلطفاً في المخاطبة بعد أنَّ يَعْرض استدلال المخطئون للأنبياء عليهم السلام بأنّ العفو في {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ} (التوبة/٤٣) لا يكون
[٤٢٢] ظ: تفسير البغوي ٢: ٢٥١.
[٤٢٣] ظ: التبيان ٢: ٢٢٦ - ٢٢٧.
[٤٢٤] تفسير البيضاوي ٣: ١٤٨.