آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٧٢ - نماذج من آيات (عتاب الله لنبيّه الأكرم مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم )
المرتضىرحمه الله بعد أنَّ يأتي على تفصيلات القصّة المتعلقة بالآية المباركة يقول: ((أكثر ما في الآية إذا سلّمنا نهاية الإقتراح فيها أنَّ يكون صلى الله عليه وآله وسلم فَعَلَ ما غيره أولى منه وليس أنَّ يكون صلى الله عليه وآله وسلم بترك الأولى عاصياً))([١٤٤]).
ويستفيد الطبرسيرحمه الله من تأويل رواية الإمام علي بن الحسين عليه السلام بأنّها مطابقة لتلاوة الآية (على أنّه إنماً عوتب على قوله{أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} (الأحزاب/٣٧) مع علمه بأنّها ستكون زوجه.. ([١٤٥])
ومن متأخري الإمامية السيد الطباطبائيرحمه الله يعلّق على النصّ الكريم قائلاً: ((فظاهر العتاب الذي يلوح منه قوله تعالى:{وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} (الأحزاب/٣٧) مسوق لانتصاره وتأييد أمره قبال طعن الطاعنين ومن في قلوبهم مرض))([١٤٦]) ثم يورد دليلاً قرآنياً على أنّه انتصار وتأييد في صورة العتاب قوله تعالى:{فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا} (الأحزاب/٣٧)([١٤٧]).
وعدا الإمامية نجد الزمخشري في توجيه معنى الآية المباركة راداً على من يرى أنَّهُ لِمَ لم يعاتب الله نبيه مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك ويأمره بقمع الشهوة وكفّ النفس عن التنازع إلى زينب وتتبعها، فهو يرى: أنّه كم من شيء يتحفظ منه الإنسان ويستحي من إطلاع الناس عليه وهو في نفسه مباح وحلال
[١٤٣] ظ: تنزيه الأنبياء ١٥٦، الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي العلوي، أمالي المرتضى ٢: ٣٣١ – ٣٣٢ تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، انتشارات ذوي القربى ط١، ١٣٨٤ هـ.
[١٤٤] مجمع البيان ٨: ٤٦٦ – ٤٦٧.
[١٤٥] الميزان في تفسير القرآن: ١٦ / ٣٢٣.
[١٤٦] المصدر نفسه: ١٦ / ٣٢٣.