آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٦٣ - نماذج من آيات (عتاب الله لنبيّه الأكرم مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم )
موافق لأمره تعالى ويكون العتاب متوجهاً إلى المستأذنين الذين علم الله من قبلهم النفاق))([١١٦]).
وعن الإمام الرضا عليه السلام في جواب سؤال المأمون عن عصمة الأنبياء قال عليه السلام: ((هذا مما نزل بإياك أعني واسمعي يا جارة خاطب اللهعزّ وجلّ بذلك نبيّه وأراد به أمته))([١١٧]).
ويعرض ابن كثير هذه الآية المباركة قائلاً: ((قال ابن أبي حاتم حدّثنا أبي حدّثنا أبو حصين بن سليمان الرازي حدّثنا سفيان بن عُينية عن مسعر عن عون قال: هل سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا؟ نداء بالعفو قبل المعاتبة فقال جلّ ذكرُه: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} (التوبة / ٤٣) ثم يقول: وقال قتادة: عاتبه كما تسمعون))([١١٨]).
وابن كثير رصد هذه الإضاءة التي أضفت على قراءته تحليلاً رائعاً ذلك أنّ العفو قد تحقق له قبل التساؤل مما يرجحّ أنّ هذا التساؤل قد يرشّح إلى معنىً ينأى عن الغلظة والتقريع واللوم بدلالة الاستهلال بالصفح في قوله عزّ وجلّ:{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ} (التوبة / ٤٣) وربما على سبيل إبعاد القلق وما يحتمل الاهتمام به.
والفخر الرازي هو الآخر يرى أنّ العتاب هنا من باب التلطف بالمخاطبة
[١١٦] بحار الأنوار ١٧ / ٤٥ – ٤٦.
[١١٧] ظ: الشيخ أبو جعفر الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، (ت٣٨١ هـ) عيون اخبار الرضا ١: ١٨٠، منشورات الشريف الرضي، قم ط١، ١٣٧٨ ش. ق، هاشم البحراني، البرهان في تيسير القرآن ٤: ٤٦٧.
[١١٨] ظ: أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي (ت٧٧٤ هـ) تفسير ابن كثير ٢: ٣٧٤ تحقيق عبد الرزاق المهدي، دار المعرفة بيروت – لبنان ط ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.