آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٤٣ - الآية الثالثة
عليه وآله وسلم أو تحريمه شرب العسل عند إحدى زوجاته، فقد أفشت حفصه سرّه وأخبرت به عائشة، الأمر الذي دعا إلى نزول قوله تعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} (التحريم/٣)([٥٣٨]).
وعندما ينطلق القشيري (ت٤٦٥ هـ) من سبب النزول، يرى أنَّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم قد عوتب لذلك، فيقول: (جاء في القصة أنَّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم حرّم على نفسه مارية القبطيّة وفي الحال حلف أنَّ لا يطأها شهراً مراعاة لقلب حفصة إذ رأت النَّبي معها في يومها، وقيل حرّم على نفسه العسل لمّا قالت له زوجاته إنّا نجد منك ريح المغافير، والمغافير صمغ في البادية كريه الرائحة، ويقال بقلة كريهة الرائحة، فعاتبه الله على ذلك)([٥٣٩]).
وللفخر الرازي توجيه ينحى به منحى آخر كأنه يميل معه إلى رواية تحريم النَّبي مارية القبطية على نفسه، ولذا يبرر ذلك بأنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم لم يرتكب ذنباً يستحق العتاب الصريح، فقال: (إن تحريم ما أحل الله له ليس بذنب بدليل الطلاق والعتاق، وأمّا العتاب فإنّ النّهي عن فعل ذلك لابتغاء مرضات النساء، أو ليكون زجراً لهن عن مطالبته مثل ذلك كما يقول القائل لغيره: لِمَ قبلت أمر فلان واقتديت به وهو دونك وأثرت رضاه وهو عبدك، فليس هذا
[٥٣٧] ظ: البخاري، صحيح البخاري ص ٨٩٩، عبد الله بن قدامه (ت٦٢٠ هـ)، المغني ١١: ٢٠٢، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان.
[٥٣٨] تفسير القشيري ٣: ٣٢٢.