آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٤٤ - الآية الثالثة
عتاب ذنب وإنما هو عتاب تشريف([٥٤٠]).
ويبدو أنَّ هذا التوجه أعدل من غيره إذ إنه قرن للعتاب مساحة أخرى غير مساحة الخطاب الشديد الذي أحتمله بعضهم من المفسرين.
والذي يبدو أنَّ رواية تحريم مارية غير ناهضة قبال الآية المباركة باعتبار أنَّ لمارية بيتها وليلتها وليس من أخلاقه صلى الله عليه وآله وسلم وهو الذي يمثل العدالة الإنسانية، أنَّ لا يراعي ذلك، ولا يبقى إلا أنَّ يكون أنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم حرم العسل على نفسه للمؤامرة غير الشرعية المتمثلة بالكذب لما قلن له صلى الله عليه وآله وسلم نجدُ فيك ريح المغافير.
وهذا المعنى من المؤامرة والتظاهر عليه صلى الله عليه وآله وسلم ما وجه به القرطبي الآية فقال: (ثبت في صحيح مسلم عن عائشة – رضي الله عنها – أنَّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلاً، قالت: فتواطأت أنا وحفصة إن أيّتنا ما دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلتقل: إني أجد منك ريح المغافير، أكلت المغافير؟ فدخل على إحداهما فقالت له ذلك ذلك فقال: ((بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش ولن أعود له)). فنزل: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ}([٥٤١]) (التحريم/١).
ولذا انطلق من هذه الرواية في إفادة العتاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من خلال قوله تعالى: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التحريم/١) يقول (لما أوجب المعاتبة
[٥٣٩] الرازي، عصمة الأنبياء: ١١١ – ١١٢.
[٥٤٠] القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ٩: ١١٥.