آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٤٥ - الآية الثالثة
رحيم برفع المؤاخذة – ثم يقول – وقيل: إن ذلك كان ذنباً من الصغائر، والصحيح أنَّهُ معاتبه على ترك الأولى وإنْ لم تكن له صغيرة ولا كبيرة)([٥٤٢]).
وعلى فرض كلا السببين للنزول، من تحريم مارية على نفسه أو شرب العسل فيرى في التسهيل أنّها نزلت عتاباً على أنَّ يضيّق على نفسه بتحريم الجارية أو تحريم العسل – وإمّا قوله تعالى: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التحريم/١) فيراه إشارة إلى أنَّ الله غفر له ما عاتبه عليه من التحريم على أنَّ عتابه في ذلك إنّما كان كرامة له وإنّما وقع العتاب على تضييقه عليه السلام على نفسه وامتناعه مما كان فيه أدب([٥٤٣]).
ويبدو للبيضاوي أنَّ رواية تحريم مارية هي الراجحة عنده إذ أنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم عوتب لأجل ذلك([٥٤٤]).
ويكاد لا يختلف الصابوني عمّن سبقه إلا يسيراً في توجيه العتاب الوارد في الآية فقال: (وفي افتتاح العتاب من حين التلطّف ما لا يخفى فقد عاتبه على إتعاب نفسه والتضييق عليها من أجل مرضات أزواجه، أما قوله تعالى {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التحريم/١) – فيرى أنَّهُ عقبى – والله واسع المغفرة عظيم الرحمة إذ سامحك في امتناعك عن مارية، وإنما عاتبك رحمة بك وفي هذا إشارة إلى أنَّ عتابه في ذلك إنما كان كرامة له وإنما وقع العتاب لتضييقه على نفسه)([٥٤٥]).
ويبدو لنا أنّ الخطاب في الآية المباركة، ليس خطاب تقريع ولوم وعتاب كما تخيلّه بعض المفسرين وإنّما هو نغمة تشريف وتلطف بسبب تحملّه العناء والمشقة
[٥٤١] المصدر نفسه ٩: ١١٩.
[٥٤٢] ظ: أبو القاسم محمد الكلبي (ت٧٤١ هـ) التسهيل في علوم التنزيل ٢: ٤٦٢.
[٥٤٣] ظ: تفسير البيضاوي ٤: ٢٩٢.
[٥٤٤] ظ: محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير ٣: ٣٨٣ – ٣٨٤.