آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٨٦ - الخامس النَّبي الأكرم مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم
ذكر البغوي في تفسيره حديثاً عن عمر بن ميمون قوله: اثنان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يؤمر بهما: إذْنُه للمنافقين، وأخذه الفدية من أسارى بدر؛ فعاتبه الله([٤١٩]).
ويبدو أنَّ هذا مخالفاً لقوله تعالى في حق نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم: {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى} (النجم/٣) أما الزمخشري فيرى أنَّ ذلك خطأً في الاجتهاد؛ لأنهم نظروا في أنَّ استبقاءهم ربما كان سبباً في إسلامهم وتوبتهم، وأن فداءهم يتقوّى به على الجهاد في سبيل الله وخفي عليهم أنَّ قتلهم أعز للإسلام واهيب لمن وراءهم وأقل لشوكتهم([٤٢٠]).
وهنا الزمخشري لم ينزّه في هذه القضية غير أبي بكر وسعد بن معاذ كما هو في تفسيره الكشّاف، فخطّئ النَّبي كأحد الصحابة ثم أنّه أبلغ في تخطئة النّبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: (فخفي عليهم) وهل يخفى على رسول الله خافية وهو مسدد بروح القدس في كل آن.
ويرى الفخر الرازي أنّهم تمسكوا بالاستدلال على خطأ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم من ثلاث أوجه:
(الأول) قوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} (الأنفال/٦٧) وذلك يقتضي استبقاء الأسرى محرماً.
(الثاني) قوله تعالى: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} (الأنفال/٦٧) وذلك مذكور
[٤١٨] ظ: أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي (ت٥١٤ هـ) تفسير البغوي أو معالم التنزيل ٢: ٢٥١، ظ: أبو بكر جابر الجزائري أيسر التفاسير ٤: ٣٢٩، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط ١، ١٤١٦هـ - ١٩٩٥م، ظ: الصابوني صفوة التفاسير ١: ٤٧٧.
[٤١٩] ظ: الكشاف ٢: ٢٢٥.