آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٧٨ - الأول ما يتعلق بنبي الله آدمعليه السلام
حِينٍ} (الأعراف / ١٩-٢٤).
هذه واحدة من الآيات التي استدل بها المخطئون لعصمة الأنبياء إذ قالوا إن النَّبي آدم عليه السلام استحق اللوم والعتاب والتوبيخ هنا لمخالفته أمر منهي عنه وهذا نوع من الإخلال بالعصمة.
قال الزمخشري (عتاب عن الله تعالى وتوبيخ وتنبيه على الخطأ حين لم يتحذرا مما حذرهما الله من عداوة إبليس، وروي أنّه قال لآدم عليه السلام ألم يكن لك فيما منحتك من شجر اللجنة مندوحة من هذه الشجرة؟ فقال: بلى وعزتك ولكن ما ظننت أنَّ أحداً من خلقك يحلف بك كاذباً، قال: بعزّتي لأحبطنك إلى الأرض ثم لا تتناول العيش إلاّ نكداً)([٤٠٤]).
ويذهب مُحَمَّد رشيد رضا إلى إثبات وقوع ما يوجب العتاب من آدم عليه السلام إذ إنّه قد ارتكب ما يوجب عتابه ولومه إذ يرى أنَّ الاستفهام في قوله تعالى {أَلَمْ أَنْهَكُمَا} (الأعراف/٢٢) للعتاب والتوبيخ، أي وقال لهما ربهما الذي يربيها في طور المخالفة والعصيان كما يربيها في حال الطاعة والإذعان {أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ}([٤٠٥]) (الأعراف/٢٢).
وزعم البيضاوي أنَّ الآية بصدد إثبات أنَّ آدم عليه السلام لم يلتزم بما نهي عنه وانجر وراء قول إبليس فالآية (عتاب على مخالفة المنهي عنه، وتوبيخ على الاغترار بقول العدو، وفيه دليل على أنَّ مطلق النهي للتحريم)([٤٠٦]).
[٤٠٣] الكشاف ٢: ٩٩.
[٤٠٤] تفسير المنار ٨: ٣٥٠.
[٤٠٥] تفسير البيضاوي ٢: ٧٣.