آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٧٦ - الأول ما يتعلق بنبي الله آدمعليه السلام
فكأنّما أراد القرطبي ومن سبقه أنَّ يثبتوا ويبرّروا لآدم عليه السلام خطأ ارتكبه وذنباً اقترفه إذ أنَّهُ كسائر الأنبياء في اقتراف الذنب والخطأ والاستغفار منه الإطلاع عنه يستحق معه اللوم والعتاب والتأنيب.
فلا يمكن القبول بالقول: إنَّ آدم قد أخطأ، أو أنَّ الله تعالى قد تعمد تخطئته لحكمة منه، فإذا كان الله عزّ وجلّ هو الذي خطأ آدم، فما ذنبه حتى يعاقبه أو يعاتبه ويجعله من أهل الغواية على فعله هو مجبر فيها، أليس هذا منافياً للعدل الإلهي والعصمة النبوية.
(٢) قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} (الأعراف/١٨٩-١٩٢).
استدل المخطئة لعصمة الأنبياء عليهم السلام بقوله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ} (الأعراف/١٩٠)، إذ قالوا: إن ضمير التثنية في كلا الموردين يرجع إلى آدم وحوّاء المشار لهما في صدر الآية المباركة.
ولذا نرى أنَّ الزمخشري يستحسن الرأي الذي يذهب إلى أنَّ الضمير يعود إليهما ولأعقابهما الذين – بحسب ما يرى الزمخشري – اقتدوا بهما في الشرك، إذ أنَّ صنيع الشرك في الآية هو تسمية أولادهم الأربعة بعد مناف وعبد العزى وعبد قصي وعبد الدار مكان عبد الله وبعد الرحمن وعبد الرحيم([٤٠١]).
[٤٠٠] ظ: الكشّاف ٢: ١٧٧، مختصر تفسير ابن كثير ٢: ٧٥ مصدر سابق.