آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٤١ - الآية الثالثة
ويمكن أنَّ نضيف أنّ الاستخلاف والعهد ملازم للهداية التي هي سنة إلهية أعطيت للأنبياء عليهم السلام لما امتازوا به عن غيرهم، فبالاستخلاف والهداية يكون هناك نوع من الاقتران بين وضيفة النبوة ووظيفة الإمامة وهما داخلان في إطار نظام التكوين الذي سنّهُ الله تعالى لهداية خلقة.
وأول دليل على ذلك ما ذكره الفخر الرازي، إذ قال: (الآية تدل على عصمة الأنبياء عليهم السلام من وجهين: «الأول» أنَّهُ قد ثبت أنَّ المراد من هذا العهد (الإمامة) ولا ريب أنّ كل نبيّ إمام فالإمام هو الذي يؤتم به والنبيّ أولى بالناس، وإذا دلت الآية على أنّ الإمام لا يكون فاسقاً وفاعلاً للذنب والمعصية فالنبي أولى، «الثاني»: ((قال: (({لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} (البقرة/١٢٤) فهذا العهد إن كان هو النبوة، وجب أنَّ تكون لا ينالها أحد من الظالمين، وأن كان هو الإمامة فكذلك لأنّ كل نبي لابد وأن يكون إماماً يؤتم به، وكل فاسق ظالم لنفسه، توجب أنَّ لا تحصل النبوّة لأحد من الفاسقين))([٣٣٧]).
واستدل كذلك على عصمة الأنبياء بهذه الآية باعتبار العهد سواء كان عهد النبوة أو الإمامة فهو يراه عهد النبوة أظهر في المقصود من العهد لأنّ عنده عهد الإمامة أقل درجة من عهد النبوّة([٣٣٨]).
وهذا بخلاف ما تراه الإمامية من أنّ الإمامة امتداد طبيعي للنبوّة ولا يوجد هناك تعارضٌ بينهما من جهة الهداية أو غيرها إلاّ في مسألة الوحي وما يترتب عليه.
ويبدو أنّ قوله ((عهد الإمامة أقل درجة من عهد النبوّة)) فيه نوع تحفّظ وإن كان أصل الاستدلال صحيحاً، بناءً على أنّ المراد بالظالمين ما يشمل الظالم
[٣٣٦] مفاتيح الغيب ٤: ٤٠.
[٣٣٧] عصمة الأنبياء : ١٤.