شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٤٤ - التوحيد
يخفى أنَّ هذا الإستدلال مبنيّ على تماثل ذاته تعالى لسائر الذوات, والحقّ أنَّ ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات, فقد يقتضي لذاته الإختصاص بأمرٍ, فلا يلزم الترجيح من غير مرجّح([٥٠٦]), ومعلوم أن ليس جعل ذلك الأمر الذي تقتضيه ذاته علّة لصحة العلم ـ كما فعله هؤلاء ـ أولى من جعله نفس صحة العلم ـ كما فعله الباقون ـ فمن أراد إثبات الزيادة فعليه الدليل.
وذهب الشيعة وأبو الحسين البصري([٥٠٧]) ـ من المعتزلة ـ وبعض الأشاعرة: إلى أنّ حياته تعالى عبارة عن صحّة([٥٠٨]) كونه عالماً قادراً([٥٠٩]), وهو مذهب الحكماء, واختاره
[٥٠٦] قال الحبلرودي: هذا نقض تفصيلي لدليلهم( أ ), ونقض إجمالاً(ب), بأنّه لو صحَّ لزم أن يكون حصول هذه الصفة لذاته بصفة أُخرى, وحصول الأُخرى بأُخرى, وهكذا يلزم التسلسل. (حاشية ح).
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
( أ ) لأنّه منعٌ لمقدّمة معينة, هي مساواة الذات. (حاشية ح).
(ب) وحاصله: إنَّ دليلكم بجميع مقدماته ليس صحيحاً, لأنّه لو صحَّ… إلى آخره. (حاشية ح).
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
([٥٠٧]) أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب, المتكلّم, من أهل البصرة, سكن بغداد, وهو صاحب التصانيف على مذاهب المعتزلة منها: تصفّح الأدلّة, وغرر الأدلّة, وشرح الأصول الخمسة, وكتابٌ في الإمامة, توفى ببغداد في يوم الثلاثاء الخامس من شهر ربيع الآخر سنة ٤٣٦ هـ , وصلَّى عليه القاضي أبو عبد الله الصيمري ودفن في مقبرة الشونيزي. اُنظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي:٣/٣١٥. الأنساب للسمعاني:٥/١٩١. وفيات الأعيان لابن خلكان:٤/٢٧١.
[٥٠٨] في mثn: )صفة صحة).
[٥٠٩] اُنظر: أصول الدين للبغدادي:١٠٥, الأصل الرابع, المسألة m٨n في صفة حياة الإله. الملل والنحل للشهرستاني:٣٢, المعتزلة, m١١n الخيّاطية والكعبية.