شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٣٢ - التوحيد
سيّما في الحيوانات([٤٥٥]) وما هُديت إليه من مصالحها, وأُعطيت من الآلات المناسبة لها, ويعين على ذلك علم التشريح, ومنافع خلقة الإنسان وأعضائه, التي قد جمعت فيه([٤٥٦]) المجلدات, وأمّا الثاني ـ أعني أنَّ كلّ من كان فعله محكماً كان عالماً ـ فضروري, وينبّه عليه أنَّ من رأى خطّاً حسناً, يتضمّن ألفاظاً عذبة رشيقة, تدلّ على معانٍ دقيقة, علم ـ بالضرورة ـ أنَّ كاتبه عالم, لا يقال إنّه منقوض بفعل النحل ـ تلك البيوت المسدَّسة المتساوية ـ بلا فرجال ومسطر, واختيارها للمسدس لأنّه أوسع من المثلّث والمربّع والمخمّس, ولا يقع بينها فرج, كما يقع بين المدوّرات وما سواها من المضلّعات, وهذا يعرفه الحذّاق في صناعة الهندسة, وكذا العنكبوت ينسج تلك البيوت بلا آلة, مع إنّه لا علم لهما بما يصدر عنهما, وما يتضمّنه من الحكم؛ لأنـَّا نقول: لا نسلّم عدم علم النحل والعنكبوت بما تفعله, لجواز أن يخلق الله فيهما علماً([٤٥٧]) بذلك, أو يلهمهما([٤٥٨]) حالاً فحالاً ما هو مبدأ لذلك الفعل.
[٤٥٥] في حاشية mحn: هذا على رأي من يقول: إنَّ أفعال الحيوانات تصدر عنها, وأمّا من يسند الأفعال إلى الله ابتداءً ـ كالأشاعرة ـ فلا إشكال ـ أيضاً ـ بأنَّ تلك الأفعال من أفعال الله تعالى, لا من أفعال تلك الحيوانات.
[٤٥٦] في حاشية mحn: أي صنّفت في علم التشريح كتب كثيرة, في كمّية صغر بعض أعضائه وكبر بعضها, وأيضاً في عَصَبه ومفاصله إلى غير ذلك.
[٤٥٧] في حاشية mحn: والدليل عليه قوله تعالى: >وََأَوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ< الآية, سورة النحل ١٦: ٦٨.
[٤٥٨] في حاشية mحn: الإلهام: إلقاء الشيء في القلب بغير الطلب. والعلم مع الطلب وغيره, فالعلم أعمُّ منه. والإلهام: أن يلقي الله في النفس أمراً, يبعثه على الفعل أو الترك, وهو نوع من الوحي يخصّ الله به من يشاء من عباده. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير:٤/٢٨٢.
والإلهام: علم ضروري يحصل في العاقل ابتداءً, زائداً على علوم العقل. الحدود للنيسابوري:٩٣.