شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٢٣ - التوحيد
مناقضاً
لـمّا ذهب إليه من إسناد جميع الأشياء إليه, نعم لو كان موجباً ـ على
ما يزعمه الخصم ـ لأشكل عليه الأمر, مع إمكان دفعه بأنّه تعالى في نفسه متّصف بحسب
الخارج بسلوب وإضافات, فجاز أن يصدر عنه باعتبارها أشياء متكثّرة, ولا يلزم من ذلك
إلّا أن يكون له تعالى كثرة إعتبارية, لا في ذاته بل في سلوبه وإضافاته, ولا محذور
فيه؛ ولذلك ـ أي ولأنَّ الواحد([٤٠٦]) لا يصدر عنه إلّا الواحد, وأنَّ الباري
تعالى واحد حقيقي([٤٠٧]) ـ قالوا: لا يصدر عن
الباري تعالى بلا واسطة إلّا عقل واحد([٤٠٨]), كما ورد به نصّ الحديث: mأول
ما خلق الله العقلn([٤٠٩]) والمراد بالعقل: موجود
[٤٠٦] في حاشية mثn: أي الواحد الحقيقي.
[٤٠٧] في حاشية mحn: أي ولاعتقادهم أنَّ الباري واحد حقيقي.
[٤٠٨] قال المقداد: وبيان هذه الدعوى موقوف على تصور أقسام الممكن. قالوا: الموجود الممكن إمّا أن يفتقر إلى موضوع أو لا ـ والمراد بالموضوع: هو المحل المُقَوِّمُ لـمّا يحلّ فيه ـ فإن كان الأول فهو العَرَض, وإن كان الثاني فهو الجوهر, فأمّا أن يكون محلاً أو حالاً, أو مركّباً منهما, أو ليس واحداً من الثلاثة. فإن كان محلّاً فهو المادة, وإن كان حالاً فهو الصورة, وإن كان مركباً منهما فهو الجسم, وإن لم يكن واحد من الثلاثة فهو مجرّد. فإن افتقر في كمالاته إلى البدن فهو النفس, وإن لم يفتقر فهو العقل. إذا تقرر هذا قالوا: لا يجوز أن يكون الصادر الأول عنه عَرَضاً؛ لأنَّ العَرَض مفتقر إلى الموضوع فهو يستدعي سبقيّته, فلو كان هو الأول لتقدّم على محلّه. ولا مادّة وإلّا لكانت صالحة للتأثير, لكنَّ المادّة لا تصلح؛ لأنّها قابلة, والفاعل لا يكون قابلاً. ولا صورة لأنّها مفتقرة في فاعليتها إلى المادة, فلا تكون سابقة عليها, ولا جسماً لتركّبه, فيكون الصادر إثنين لا واحد. ولا نفساً؛ لأنّها تتوقف في فعلها على الآلة, فتستدعي سبقيّتها. فلم يبق إلّا العقل وهو المطلوب. هذا تقرير ما قالوه, وقد عرفت ضعف مبناه. الأنوار الجلالية:٨٠, الفصل الأول, التوحيد.
[٤٠٩] مشارق أنوار اليقين للبرسي:٤٢. عوالي اللئالي لابن أبي جمهور:٤/٩٩- ح٤١. ونقله السيد إبن طاووس في سعد السعود:٣٩٣, حكايةً عن العامّة, وعلّق عليه العلّامة المجلسي في بحار الأنوار:٥٤/٣٠٩, قائلاً: لم أجده في طرقنا, وإنما هو في طرق العامّة.