شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٨٣ - التوحيد
فإنّهم لا يقولون بوجود إلهين واجبَي الوجود, ولا يصفون الأوثان بصفات الإلهية, وإن أطلقوا عليها إسم الآلهة, بل اتخذوها على أنّها تماثيل لله تعالى؛ لاعتقادهم الجسميّة في حقّه تعالى, أو تماثيل للأنبياء, أو الزهّاد, أو الملائكة, أو الكواكب, أو الأرواح المدبّرة المؤثرة في هذا العالم ـ على زعمهم ـ واشتغلوا بتعظيمها على وجه العبادة, توسّلاً([٢٢٠]) وتشفّعاً بها إلى ما هو إله حقيقة([٢٢١]). وأمّا الثنوية فقالوا: نجد في العالم خيراً كثيراً وشرّاً كثيراً, وأنّ الواحد لا يكون خيّراً شرّيراً بالضرورة, فلكلٍّ منهما فاعل على حدة([٢٢٢]).
فالديصانية([٢٢٣]) ـ من الثنوية ـ قالوا: فاعل الخير هو النور, وفاعل الشر هو الظلمة([٢٢٤]). وفساده ظاهر؛ لأنّهما عرضان, فيلزم قِدم الجسم, وكون الإله محتاجاً إليه,
[٢٢٠] في mثn وmصn: (توصلاً).
[٢٢١] هذا ما أشار إليه القرآن الكريم: Pوَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌO سورة الزمر ٣٩: ٣.
[٢٢٢] اُنظر: تلخيص المحصّل للخواجة نصير الدين الطوسي:٣٠٠, القسم الثاني في الصفات, القول في الصفات الثبوتية, مسألة: الله قادر على كلّ المقدورات.
(٤) الديصانية: أصحاب ديصان, أثبتوا أصلين نوراً وظلاماً, وزعموا أنَّ النور حي عالم قادر, والظلام ميت جاهل عاجز جماد. وزعموا أنَّ الشر يقع منه طباعاً وخرقاً, وزعموا أنَّ النور بياض كلّه, وأنَّ الظلام سواد كلّه, وزعموا أنَّ النور لم يزل يلقى الظلمة بأسفل صفحة منه, وأنَّ الظلمة لم تزل تلقاه بأعلى صفحة منها. الملل والنحل للشهرستاني:١١٨.
[٢٢٤] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:١١٨, الديصانية. تلخيص المحصّل لنصير الدين الطوسي:٣٠٠, الركن الثالث, القسم الثاني, القول في الصفات الثبوتية, مسألة: الله تعالى قادر على كلّ المقدورات.