شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٦٦ - التوحيد
مطلق الوجود([١٣٠]) ـ أيضاً ـ ضرورياً؛ لأنّه جزؤه، وضرورية المركّب([١٣١]) تستلزم ضرورية جزئه؛ إذ لو كان كسبياً محتاجاً إلى التعريف, لكان ذلك المركب ـ أيضاً ـ محتاجاً إلى ذلك التعريف، فلا يكون بديهياً, وفيه نظر؛ لأنّه إن أُريد أنّ تصور وجوده بالكنه([١٣٢]) ضروريّ, فهو ممتنع, وإن أُريد أنَّ تصوره بوجه ما ضروري, فمسلّم، لكنَّه لا يفيد المطلوب؛ لأنَّ الكلام في كنه حقيقة الوجود، فلا يحتاج الوجود([١٣٣]) إلى تعريف؛ لأنَّ تعريف البديهي, أخذ سبب لـما لا سبب له، أو وضع غير السبب مكانه([١٣٤])، وكلاهما فاسد، ومن عرّفه عرّفه بما يعلم بالوجود، إشارة إلى ما ذكره الحكماء في تعريف الوجود([١٣٥]), وهو: إنَّ الوجود ما به يصحّ أن يعلم الشيء, ويخبر عنه. وهو
[١٣٠] الوجود المطلق: إنّ الوجود عبارة عن الكون في الأعيان, ثمّ إنّ هذا الكون في الأعيان قد يؤخذ عارضاً لماهيّة مّا, فيتخصّص الوجود حينئذٍ, وقد يؤخذ مجرّداً من غير التفات إلى ماهيّة خاصّة, فيكون وجوداً مطلقاً. كشف المراد للعلّامة الحلّي:٢٢, الفصل الأول, المسألة m١٤n في الوجود المطلق والخاص.
[١٣١] المركّب: الحقائق منها بسيطة, وهي ما لا تلتئم عند العقل من عدّة أمور, ومنها مركّبة وهي ما كان كذلك. قواعد المرام للبحراني:٣٠ـ٣١, الركن الثالث, في الطرق الموصلة إلى التصور.
[١٣٢] كنه: كُنْهُ كلِّ شيءٍ قَدْرُه ونِهايتُه وغايَتُه. يقال: اعْرِفْه كُنْهَ المعرفةِ. وفي بعض المعاني: كُنْهُ كلِّ شيءٍ وَقْتُه ووَجْهُه. تقول: بلَغْتُ كُنْهَ هذا الأَمر, أَي غايَته، وفعلت كذا في غير كُنْهِه. لسان العرب لابن منظور: ١٣/٦٦٤ ـ كنه .
[١٣٣] قوله: (الوجود) لم يرد في mحn.
[١٣٤] في حاشية mحn: لأنَّ البديهي إمّا أن لا يكون له سبب, فيكون التعريف أخذ السبب لـمّا لا سبب له, أو يكون له سبب, كالتجربة والحدس, فيكون أخذ غير السبب مكان السبب.
[١٣٥] الوجود: إنّ تصوّر الوجود بديهيّ من أوّل الأوائل, فإنّا نعلم ضرورة أنّ زيداً الّذي لم يكن ثمّ كان. ثمّ حصلت له حالة لم تكن حاصلة من قبل, وتلك هي الوجود. إرشاد الطالبين للمقداد السيوري:٤٣.