شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٤٨ - بسم الله الرحمن الرحيم ()
وبعد فيقول
المفتقر إلى الله الهادي, عبد الوهاب بن علي الحسيني الاسترآبادي
ـ جعل الله خير يوميه غده([٤٤])، ورزقه من عيش الدارين أرغده ـ: إنَّ كمال
كلّ نوع بحصول صفاته الخاصة([٤٥])، وصدور آثاره المقصودة منه, وتميّز الإنسان
عن غيره؛ إنـَّما هو بما أُعطي من القوة النطقية([٤٦])، وما يتبعها من العقل والعلوم الضرورية،
وأهليته
[٤٤] في حاشية mحn: هذا مأخوذ من كلام أمير المؤمنين عليه السلام: mمن استوى يوماه فهو مغبونn. قال المصنّف: كون غده خير من يوميه؛ حذراً من استواء اليومين. من الشارح رحمه الله .
لم نجد هذا الحديث مروياً عن أمير المؤمنين عليه السلام بهذا اللفظ, بل وجدناه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم, والإمام الصادق عليه السلام, في الأمالي للصدوق:٣٩٣, ٦٦٨, المجلس m٦٢n وm٩٥n. عوالي اللئالي لابن أبي جمهور الإحسائي:١/٢٨٤, الفصل العاشر, ح١٢٩. أمّا المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام فهو: m... من اعتدل يوماه فهو مغبون...n. الأمالي للطوسي:٤٤٧, الجزء الخامس عشر.
[٤٥] في حاشية mعn: لا يخفى أنَّ الله سبحانه وتعالى خلق وميّز كلّ نوع عن غيره, بصفات خاصة وأغراض مقصودة منه, فإن حصلت له تلك الصفات, وصدرت منه تلك الأغراض, كان كامل وموصوف بالكمال بصفاته عمّا عداه, بما هو أكمل من الصور والأشكال. وإن لم يتصف بالقسمين, كان أنقص كمالاً ممّا هو دونه, فإذا عرفت ذلك, فالصفات الخاصة بنوع الإنسان, القوة الناطقة وما يترتب عليها من إدراك المعقولات, والأغراض المطلوبة منه, معرفة مكلِّفه, وتكليفه, ومبلغه, وحافظه, وغايته, فإن اتصف بذلك, ارتقى درجة الكمال عند ذي الجلال, وإلّا وقع في حضيض النقصان, عن أدنى مراتب الحيوان, كما إليه الإشارة في القرآن.
[٤٦] القوة الناطقة (الملكية): هي التي بها التفكّر, والتميّز, والنظر في حقائق الأمور. وآلتها التي تستعملها من البدن والدماغ, وقد تسمّى هذه نفساً ناطقة. الألفين للعلّامة الحلّي:١٥٧, المائة الثانية, التاسع والسبعون, قوى النفس. والقوة الناطقة ـ ايضاً ـ: هي قوة في الإنسان, يدرك بها المعاني الكلّية, والأمور العقلية, يمتاز بها عن سائر الحيوانات, تفيده في استخراج قواعد كلّية علمية, متعلّقة بالدنيا وبالآخرة. اُنظر: شرح أصول الكافي للمازندراني:٢/٣٥٣.