شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٣٠٦ - في المعاد
ولا يضيّعه ـ أي ذلك الغرض ـ بتفريطه وجهله، بل يهتمّ بتحصيله ما استطاع، فإنْ سمع ما ذكرناه فليبشر بقوله تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا)([١٢٠٤])، وإلّا شقي شقاءً بيّناً, ودخل تحت قوله: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) ([١٢٠٥]) وخسر خسراناً مبيناً, وصار من الذين (يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) ([١٢٠٦]) (وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) ([١٢٠٧]) وفّقنا الله تعالى وإيّاكم لسعادة الدار الآخرة, بملازمة وظائف عبادة الخالق عزَّ وتعالى, بمحمّدٍ وعترته الطاهرين، ويرحم الله عبداً قال آمينا.
هذا ما تيسّر لنا في شرح هذه الرسالة, ممّا سمحت به القريحة الفاترة, والفطنة القاصرة، وأمكن منه الزمان العسوف([١٢٠٨]), والمكان المخوف, مع تراكم غمائم الغموم, وتلاطم أمواج الهموم، والمأمول ممّن وقف عليه النظر بعين الرضا والقبول؛ لـمّا ذكرنا من تفاقم الأعذار, العزيز معها الإصطبار, والله أسأل أن يقبله بفضله وإنعامه, كما وفّق لإتمامه، وأن ينفع به الطالبين, ويجعله ذخراً ليوم الدين، ولنختم الكلام حامدين لله تعالى, مصلّياً على نبيّه محمّد خاتم النبيين وآله المعصومين, والسلام عليهم أجمعين.
(وكان الإفتتاح بتأليفه يوم السبت الحادي والعشرون من شهر محرم, والإختتام به عشرين صفر في سنة خمسة وسبعين وثمانمائة)([١٢٠٩]).
[١٢٠٤] سورة هود ١١: ١٠٨.
[١٢٠٥] سورة هود ١١: ١٠٦.
[١٢٠٦] سورة فصلت ٤١: ٤٤.
[١٢٠٧] سورة التوبة ٩: ٦٩.
[١٢٠٨] العسوف: الظلوم. الصحاح٤: ١٢٢, عسف.
[١٢٠٩] تاريخ الافتتاح والاختتام لم يرد في mصn وmثn.