شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٨٦ - في المعاد
لاختصاص التأثير بالموجودات, والمعتمد في إبطال الإحباط إنّه ظلم, فلا يصدر من الله تعالى، ولقوله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) ([١١٠٠]). ولـمّا كان هاهنا مظنَّة اعتراض بأن يقال: إنـَّكم ذكرتم في مباحث المزاج: إنَّ كلّـاً من الكيفيات الأربع المتضادة ـ أعني الحرارة, والبرودة, والرطوبة, واليبوسة ـ يكسر سورة الآخر, فيصير كلّ منهما مؤثِّراً في الآخر, بعدما كان متأثِّراً مغلوباً عنه, فحينئذٍ جاز أن يؤثّر شيءٌ في شيءٌ، ثمّ ذلك المتأثِّر يؤثِّر في مؤثِّره.
أجاب بقوله: ولا ترد علينا الأضداد المؤثِّرة والمتأثِّرة في باب المزاج، فإنّا لم([١١٠١]) نحكم هناك بتأثير كلّ واحد منهما ـ أي من الضدّين ـ بالآخر, بل حكمنا بأنَّ الفاعل هو الكيفيّة, والمنفعل هو المادّة, ولا تصير المادّة المنفعلة فاعلة قط, فلا يلزم ما ذكرتم, وفيه شيء؛ لأنَّ معنى انفعال المادّة, هو انكسار كيفيتها, فالكيفية باعتبار كونها من تتمّة المادة المنفعلة, تكون متأثرة مغلوبة, ثمّ تصير غالبة, بحيث تكسر سورة الآخر, فيلزم ما ذكره المعترض([١١٠٢]).
وأمّا المذهب الثاني: وهو أن يثاب ثمّ يعاقب, فمتروك بالإجماع، فلم يبق إلّا الثالث: وهو أن يعاقب عقاباً منقطعاً, ثمّ يُخلَّد في الجنة؛ لأنّها عطاء غير مجذوذ, وهو
[١١٠٠] سورة الزلزلة ٩٩: ٧.
[١١٠١] (لم) سقطت من mثn.
[١١٠٢] في mمn: (أقول: لا نسلَّم أنّه من تتمّة المادة المنفعلة, بل متفرّع على المادّة المنفعلة, فكلّ من الكيفيات تفعل في المواد حين اتصالها بها, والمواد تنفعل بها, ثمّ تنكسر الكيفيّات, ففعلها في آنٍ مجموعاً, وانفعالها في آنٍ مجموعاً, لا أنّه انفعل ثمّ فعل؛ لأنَّ هذا فاسد, فتصوّر ما قلنا, فتجد أنَّ هذا صحيح, فافهم).