شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٨٥ - في المعاد
ـ أي الاستحقاق ـ([١٠٩٦]) قلنا في إبطال المذهبين([١٠٩٧]): إمّا أن يوجد الإستحقاقان معاً في ذات المكلَّف, أو لا يوجدان, والأول ـ أعني وجودهما معاً ـ: يقتضي أن لا يكونا ضدّين؛ لأنَّ حكم الضدّين أن لا يوجدا معاً في محلّ واحد, وذلك ـ أي عدم كونهما ضدّين ـ ينافي مذهبهم ـ يعني الجبائيان وأتباعهما ـ لأنَّ مذهبهم: إنَّ الإستحقاقين ضدّان, وأيضاً لا يكون أحدهما ـ أي الإستحقاقين ـ أولى بالتأثير في الإحباط من الآخر؛ لأنّه إبطال أحد المتساويين بالآخر, وهو محال([١٠٩٨]), بل نقول: جانب الثواب يترجّح على جانب العقاب, فهو أولى بإبطال استحقاق العقاب, وإنـَّما قلنا إنّه يترجّح؛ لأنَّ الحسنة تجزى بعشرة أمثالها, والسيئة لا تجزى إلّا بمثلها, وهذا إنـَّما يتوجه على أبي علي ,حيث قال: بإبطال أحد المتساويين بالآخر.
وأمّا أبو هاشم القائل: بأنَّ الراجح يحبط المرجوح, وينحبط من الراجح ـ أيضاً ـ ما يساوي مقدار المرجوح, فالعدم([١٠٩٩]) ترجيح أحد المتساويين على الآخر.
فنقول في إبطال مذهبه: وإذا حبط أحدهما بالآخر في الموازنة, وصار مغلوباً معدوماً, فكيف يحبط الآخر به؟! إذ تأثير المعدوم في الموجود وصيرورة المغلوب غالباً غير معقول بالضرورة.
والثاني ـ وهو أن لا يوجد الإستحقاقان معاً ـ: لا يعقل تأثير أحدهما في الآخر؛
[١٠٩٦] قوله: (وقلنا بوجوده أي الاستحقاق) لم يرد في mثn.
[١٠٩٧] في mحn: (قلنا في إبطاله).
[١٠٩٨] (وهو محال) سقطت من mرn وmعn.
[١٠٩٩] في mصn: (فلا لعدم) وأثبتنا (أحد) من mصn وmثn.