شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٨٤ - في المعاد
قال الإمام الرازي: مذهب الجبائي: إنَّ الطارىء من الطاعة أو المعصية يبقى بحاله, ويسقط من السابق بقدره, ومذهب إبنه أبي هاشم, أنّه لا يبقى من الإستحقاق الزائد بعد التأثير في الناقص إلّا الفاضل عن قدر الناقص، والباقي من الزائد يسقط بالناقص، مثلاً إذا كان استحقاق الثواب عشرة أجزاء, واستحقاق العقاب خمسة، تسقط الخمسة بالخمسة، فلم يبق من الثواب إلّا الخمسة التي كانت زائدة على استحقاق العقاب.
قال أبو هاشم: وهو المراد بالموازنة في أعمال الخلائق، ويكون الحكم في الجزاء للفاضل, إستحقاق ثواب كان أو إستحقاق عقاب([١٠٩٥])، والمذهبان المذكوران باطلان؛ لابتنائهما على تأثير الإستحقاق وتأثّره، وذلك غير معقول؛ لأنَّ الإستحقاق أمر إضافي, يعرض للمكلّف بالقياس إلى الطاعات والمعاصي، والإضافات لا توجد في الخارج, وإلّا لزم التسلسل؛ لأنّها على تقدير وجودها تحتاج إلى محلّ تقوم به؛ لكونها عرضاً، فحصولها في المحلّ إضافة بينها وبين المحلّ، فتكون موجودة حاصلة في محل آخر, وحصول هذه الإضافة في المحلّ, إضافة بينها وبين المحلّ, فتكون موجودة أيضاً, وهلمّ جرا. فظهر أنَّ الإستحقاق لا يوجد في الخارج, وما لا يوجد في الخارج, لا يعقل تأثيره وتأثّره, وإن تنزّلنا عن ذلك, وقلنا بوجوده
[١٠٩٥] أنظر: الاربعين في أصول الدين للرازي:٢/٢٣٧ـ٢٣٨, المسألة m٣٦n في أنَّ وعيد الفسّاق منقطع, شرح الأصول الخمسةللقاضي عبد الجبار :٤٢٢ـ٤٢٦, الأصل الثالث, المؤثِّر في استحقاق المدح والثواب, الإحباط والتكفير, كتاب الفائق في اصول الدين للخوارزمي:٤٢٤, الكلام في الوعد والوعيد, باب في أنّه لابدّ في الإحباط والتكفير من موازنة.