شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٧٩ - في المعاد
الجنون, لكون غالب أفعالهم العرفية جارية على مجاري العادات، وتقاصرت عقولهم عن اكتساب النظريات، وتميّز الحقَّ من الباطل بالإستدلالات، وهؤلاء الفرق الثلاثة لـمّا لم تكن عقولهم قابلة للإدراكات, التي هي مناط التكليف, ليسوا بمكلَّفين، فلم تحصل منهم طاعة ولا معصية، فحيث لم تصدر عنهم معصية, لم يحسن من الكريم المطلق تعذيبهم، بترك الطاعة التي لم يكونوا من أهلها، فيدخلون الجنَّة أيضاً، وفي هذا ردّ على الحشوية([١٠٧٥]), حيث زعموا: أنَّ أطفال الكفّار تعذّب؛ لكونهم تابعين لآبائهم([١٠٧٦])، ولأنَّ من قال بدخولهم الجنّة جعلهم خوادم أهل الجنّة([١٠٧٧])، والخدمة توجب عقوبتهم، ولقوله تعالى ـ حكاية عن نوح عليه السلام ـ : (وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا)([١٠٧٨]) والفاجر الكافر يعذّبه الله تعالى.
والجواب: إنّه لا يلزم من التبعية في بعض الأحكام التبعية في سائرها، فجاز الإختلاف في حكم التعذيب، ولا نُسلِّمْ أنَّ الخدمة عقوبة, بل هو إصلاح لهم, كالفصد
[١٠٧٥] الحشوية: طائفة من أصحاب الحديث تمسكوا بالظواهر, وأثبتوا لله الحركة والإنتقال والحدّ والجهة والقعود والإستلقاء والإستقرار, فذهبوا بذلك إلى التجسيم وغيره. وصرّح جماعة منهم بالتشبيه, وأجازوا على ربّهم الملامسة والمصافحة. وجوّز قوم من الحشوية على الانبياء الكبائر, وقالوا إنّ خير الناس بعد رسول الله: الخلفاء الأربعة على الترتيب المتعارف عند العامّة. الملل والنحل للشهرستاني:٤٥, الفصل الثالث المشبهة.
[١٠٧٦] في حاشية mذn: في منع الدفن في مقابر المسلمين, والتوارث, والتزويج, والصلاة عليهم. من الشارح رحمه الله .
[١٠٧٧] اُنظر: الفرق بين الفِرَق لعبد القاهر البغدادي:٧٧, ذكر الحمزية.
[١٠٧٨] سورة نوح ٧١: ٢٧.