شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٣٨ - النبوة والإمامة
وذلك يؤدّي إلى رفع الدين, واختلال([٨٨٦]) نظام أمور المسلمين، ففي نصب الإمام دفع مضرّة لا يتصوّر أعظم منها، بل هو من أعظم([٨٨٧]) مصالح المسلمين, وأقوى أسباب تقريبهم إلى الطاعات، فيجب على الله عقلاً؛ لأنَّ وجوده لطف كما ظهر ممّا قرّرنا.
وقد ثبت فيما تقدّم, أنَّ اللطف واجب عليه تعالى, وهذا اللطف المذكور يسمّى إمامة, فتكون الإمامة واجبة على الله عقلاً([٨٨٨]). واختُلف في وجوب عصمة الإمام، فالإمامية والإسماعيلية قالوا: بوجوبها([٨٨٩])، والباقون على منعه([٨٩٠]), بناءً على أنَّ أبا بكر كان إماماً ولم يكن معصوماً بالإجماع، فعلم أنَّ العصمة ليست شرطاً، واختار المصنّف رحمه الله الأول, واحتجَّ عليه بأنّه: لـمّا كان الحاجة إلى الإمام عدم عصمة الخلق, وجب أن يكون الإمام معصوماً؛ وإلّا ـ أي وإن لم يكن معصوماً ـ لم يحصل غرض الحكيم من نصبه، واللازم ظاهر الفساد، أمّا الملازمة: فلأنّ الغرض من نصبه امتثال أوامره, والإنزجار عن نواهيه, واتّباعه فيما يفعله، فلو وقع منه المعصية لم يجب شيء من ذلك, بل وجب الإنكار عليه, وذلك يناقض([٨٩١]) الغرض من نصبه([٨٩٢]).
[٨٨٦] في mحn وmثn: (واختلاف(.
[٨٨٧] في mحn وmثn: (أتم).
[٨٨٨] اُنظر: الياقوت لأبي إسحاق إبراهيم بن نوبخت:٥٧, تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي:١١٦.
[٨٨٩] اُنظر: كشف المراد للعلّامة الحلّي:٣٤٠.
[٨٩٠] اُنظر: الأربعين للرازي:٢/٢٦٣.
[٨٩١] في حاشية mعn: لأنّه يلزم وجوب المتابعة, ووجوب الإنكار.
[٨٩٢] اُنظر: تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي:١١٦ـ١١٧, مسائل الإمامة, المسلك في أصول الدين للمحقّق الحلّي:١٨٨ـ١٩٤, النظر الرابع, البحث الأول في حقيقة الإمامة ووجوبها.