شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٣٤ - النبوة والإمامة
يجز إنكاره؛ بناءً على خفاء وجهه، بل يتوقف فيه ـ, أي يجب التوقف فيه ـ إلى أن يظهر سرّه.
واعلم أنَّ المنكِر بعثته صلى الله عليه وآله وسلم ـ كاليهود
ـ احتجّ بأنَّ نبّوته تقتضي نسخ([٨٦٣]) دين من قبله؛ لمخالفته إيّاهم في كثير من
الأحكام، لكنّ النسخ محال؛ لأنَّ الحكم الصادر منه تعالى لابدّ أن يكون مشتملاً
على مصلحة؛ لئلّا يلزم الترجيح
بلا مرجِّح، وحينئذٍ لو كان في الحكم المنسوخ مصلحة لا يعلم فواتها بنسخِه فلذلك
نَسخهُ فيلزم الجهل، وإن علمها فرأى رعايتها أولاً, ثمّ أهملها بلا سبب ثانياً,
فيلزم الندم عمّا كان يفعل, وهو البداء([٨٦٤]). والجواب: إنَّ المصالح تختلف بحسب الأوقات([٨٦٥]), كشرب الدواء النافع في وقت دون وقت، فربّما
كانت المصلحة في وقت ثبوت الحكم, وفي آخر ارتفاعه, فيصحّ النسخ، وإلى هذا أشار
المصنّف([٨٦٦]) بقوله: فشريعته التي هي
[٨٦٣] الناسخ ـ النسخ لغةً ـ:الإزالة والنقل. وفي الشرع: هو الدليل الشرعي الذي يدلّ على زوال حكم. قيل: الحكم الذي يثبت بدليل شرعي آخر مع تراخيه عنه, وتستعمل ذلك في الحكم دون الدليل. رسائل المرتضى, الحدود والحقائق ٢/٢٨٨ وانظر: الحدود لقطب الدين النيسابوري:٥٤,الفصل الثالث في حدود أشياء يشتمل عليها الخطاب, التعريفات للجرجاني:٣٣٠.
[٨٦٤] البداء: هو الأمر بالفعل الواحد بعد النهي عنه, أو النهي عنه بعد الأمر به, مع اتحاد الوقت والوجه والأمر والمأمور. رسائل المرتضى, الحدود والحقائق:٢٦٤, وانظر: الحدود لقطب الدين النيسابوري:٥٤, الفصل الثالث.
[٨٦٥] قال الحبلرودي: والأشخاص, فالشيء قد يكون حسناً لتحقّق مصلحة في وقتٍ بالنسبة إلى قوم, دون وقت آخر وقوم آخرين, ومثل هذا غير ممتنع. (حاشية ح).
[٨٦٦] (المصنف) أثبتناه من mثn.