شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٢٦ - النبوة والإمامة
الوحي, فجمهور الأشاعرة وجمع من المعتزلة جوَّزوا عليهم الكبيرة([٨٢٥])، ومال إليه بعض الحكماء([٨٢٦]) القدماء. والإمامية وأكثر المعتزلة على منعها([٨٢٧])، وذهب الإمامية إلى أنّه لا يجوز عليهم صغيرة ولا كبيرة، لا عمداً ولا سهواً, ولا خطأ في التأويل, قبل الوحي وبعده([٨٢٨]). ثمّ القائلون بامتناع المعاصي عنهم, اختلفوا في أنَّ ذلك هل يُعلم سمعاً أو عقلاً؟.
فالجمهور من الأشاعرة على أنَّ العصمة فيما وراء التبليغ غير واجبة عقلاً، إذ لا دلالة للمعجزة عليه، فامتناع الكبائر عنهم عمداً مستفاد من السمع([٨٢٩]), وإجماع الأمّة قبل ظهور المخالفين. وقالت المعتزلة والشيعة ـ بناءً على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين ـ: يمتنع ذلك عقلاً؛ لأنَّ صدور المعاصي عنهم يوجب سقوط هيبتهم عن القلوب, وانحطاط رتبتهم في أعين الناس، فيؤدّي إلى النفرة عنهم, وعدم الإنقياد لهم،
[٨٢٥] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:٤٤,الفصل الثالث, الأشعرية.
[٨٢٦] (الحكماء) أثبتناه من mثn.
[٨٢٧] اُنظر: كشف المراد للعلّامة الحلّي:٣٢٦, المقصد الرابع: في النبوة, المسألة الثالثة: في وجوب العصمة. الفائق للملاحمي الخوارزمي:٣٠٢, الكلام في النبوات, باب في الصفات التي يجب أن يكون عليها النبي.
[٨٢٨] اُنظر: كشف المراد للعلّامة الحلّي:٣٢٦, المقصد الرابع: في النبوة, المسألة الثالثة: في وجوب العصمة.
[٨٢٩] اُنظر: الإرشاد للجويني:٢٩٨ـ٢٩٩, باب أحكام الأنبياء, فصل في عصمة الأنبياء, ابكار الأفكار للآمدي:٤/١٤٣ـ١٤٤, القاعدة الخامسة, الأصل الخامس في عصمة الأنبياء.