شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢١٩ - النبوة والإمامة
إنَّ الرسول صاحب الوحي بواسطة الملَك، والنبيّ: هو المُخبِر عن الله تعالى, بكتاب أو إلهام أو تنبيه في منام([٨٠٠]).
وأمّا عند الحكماء: فهو من اجتمع فيه خواص ثلاث: أحدها: أن يكون له اطّلاع على المغيّبات الكائنة, والماضية, والآتية([٨٠١])، ولا يستنكر هذا؛ لأنَّ النفوس الإنسانية مجردة في ذواتها, ولها نسبة إلى المجردات المنتقشة بصور ما يحدث في هذا العالم العنصري ـ كالعقول على مذهبهم([٨٠٢]) ـ لكونها مبادئ له، فقد تتصل النفس بها بواسطة الجنسيّة, إتصالاً معنوياً, وتشاهد ما فيها فتحكيها.
وثانيها: أن تظهر منه الأفعال الخارقة للعادة؛ لكون هيولى العناصر مطيعة له, منقادة لتصرّفاته, انقياد بدنه لنفسه، ولا يستبعد ذلك، فإنَّ النفوس البشرية بتصوراتها مؤثّرة في المواد البدنية، كما تشاهد من الإحمرار والإصفرار والتسخّن عند الخجل والوجل([٨٠٣]) والغضب، فلا يبعد أن تقوى نفس النبيّ, حتى يحدث بإرادته في الأرض زلازل وخرق وغرق, وهلاك أشخاص ظالمة, وخراب مدن([٨٠٤]) فاسدة، كيف وتشاهد مثلها من أهل الرياضة والإخلاص([٨٠٥]). وثالثها: أن يرى الملائكة متصورة بصور
[٨٠٠] اُنظر: الاختصاص للشيخ المفيد:٣٢٨ـ٣٢٩, الفرق بين الرسول والنبي والمحدث, تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي:١٠٢, القسم الأول, مسائل النبوة.
[٨٠١] (والاتية) لم ترد في mرn وmعn.
[٨٠٢] قوله: (كالعقول على مذهبهم) أثبتناه من mمn.
[٨٠٣] الوجل: الخوف. كتاب العين للفراهيدي:٦/١٨٢, مادّة mوجلn.
[٨٠٤] في mذn: (أبدان).
[٨٠٥] اُنظر: تقريب المعارف في الكلام لأبي الصلاح:١٠٣ـ١٠٤, القسم الأول, مسائل النبوة.