شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٥٨ - التوحيد
فلنذهب إلى ما اختاره الشيخ أبو منصور الماتريدي([٥٦٨]), من التمسك بالظواهر النقلية([٥٦٩])، وأقوى النقليّات في هذا الباب وأشهرها, قوله تعالى - حكاية عن موسى عليه السلام -: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي) ([٥٧٠])، والاحتجاج به من وجهين:
[٥٦٨] أبو منصور الماتريدي: هو محمّد بن محمّد السمرقندي, من المتكلمين على مذاهب العامّة. له مؤلفات كثيرة منها: التوحيد, أوهام المعتزلة, مآخذ الشرائع ... إلى آخره. توفي بسمرقند (٣٣٣هـ). اُنظر: الأعلام للزركلي:٧/١٩. رسائل ومقالات للسبحاني:٤٨٢.
[٥٦٩] قال الحبلرودي: وما استدلّوا به(أ) على أنَّ الله تعالى يُرى من قوله تعالى: Pوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ! إلى رَبِّها ناظِرَةٌO القيامة ٧٥: ٢٢ـ٢٣, فمردود بأنّ الآية محمولة على حذف المضاف, وهو الرحمة(ب), وأنَّ النظر في الآية بمعنى الإنتظار, لوروده في اللغة كذلك, يقال: نظر إليه, أي انتظره, فيكون معنى الآية منتظرة رحمة ربها, وما قيل: من أنّ الآية مسوقة لبيان النعم, والإنتظار سبب الغم, فلا يمكن التأويل بالإنتظار, مردود بأنّ انتظار وصول النعم بعد البشارة بها, عند تيقّن الوصول من الغني الجواد لا يكون سبباً للغم, بل يكون سبباً للفرح والسرور, وهذا أمر وجداني, وأيضاً النظر مطلقاً سواء كان إليه تعالى أو إلى غيره, لا يدلّ على الرؤية جزماً؛ لجواز أن يتأمّل الشيء بالعين, وتتقلّب الحدقة نحوه, ومع ذلك لا تتحقق رؤيته, كما يقال: نظرت إلى الهلال فلم أره. (حاشية ح).
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
( أ ) قال المقداد: وجه الإستدلال, أنّ النظر المقرون بـ (إلى) يفيد الرؤية, وأُجيب: بأنّه يمكن أن يكون إلى في قوله: Pإِلى رَبِّهاO القيامة ٧٥: ٢٣, واحد الآلاء ـ أي النعم ـ قُدّم للإختصاص, فيكون المراد ناظرة نعمة ربّها, فافهم. وأُجيب أيضاً: بمنع كون النظر المقرون بـ (إلى) يفيد الرؤية, وسند المنع قولهم: نظرت إلى الهلال فلم أره. اُنظر: الأنوار الجلالية:٩٢, الفصل الأول, التوحيد.
(ب) في حاشية (ح): أو الثواب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
([٥٧٠]) سورة الأعراف٧: ١٤٣.